السياحة في بابل .. صناعة متخلفة بحاجة الى دراسات ورؤى جديدة
 التاريخ :  12/7/2011 5:57:37 AM  , تصنيف الخبـر  كلية الادارة والاقتصاد
Share |

 كتـب بواسطـة  حوراء رزوقي عباس القريشي  
 عدد المشاهدات  1519

university of babylon  جامعة بابل تتميز محافظة بابل ببيئة سياحية متفردة، فهي المحافظة الغنية بجمال طبيعتها التي ترتكز على البساتين والاراضي الزراعية والانهار المتشعبة. فضلا عن الأماكن التي تصلح أن تكون منتجعات سياحية وترفيهية، والاهم من هذا احتضانها لأقدم مدينة وهي مدينة بابل الأثرية، ناهيك عن وجود أكثر من (400) موقع اثري محدد ومسجل، من بينها آثار كيش وآثار برس والكفل وغيرها، فيما تؤكد دائرة الآثار والسياحة من أن هناك (10000) عشرة آلاف موقع آثري مسجلة رسمياً، لم يتم تنقيب إلا (2%) منها فقط.ورغم ذلك فلا يمكن عد القطاع السياحي في المحافظة هذه بحالته الحالية قطاعاً حقيقياً نظراً لسعة التخلف وتهتك منظومة التطور والأداء فيه، لاسيما في ظل التقاطعات الكثيرة ما بين التشريعات القانونية المراد منها تحفيز هذا القطاع ومابين العقبات التي تضعها الإجراءات الإدارية لدوائر الدولة والتي لا يمكن أن ترتقي في ظل ما تحمله من بيروقراطية وروتين عاليين. ناهيك عن أن جل الدوائر التي تتعامل وتتفاعل مع هذا القطاع، لا تدرك الى أين وصلت السياحة العالمية، بحيث أضحت طبيعة التطورات التي تكتنفها وسرعتها، كافية بأن تعد(صناعة) قائمة بذاتها، تتسابق البلدان فيما بينها، لامتلاك ناصية هذه الصناعة والغور في تلافيف تعقيداتها، لهذا كله نرى أن الوصول الى(صناعة سياحية شاملة) في محافظة بابل، يعد أمراً ممكناً، لو توافرت أرادة بناء حقيقية. وفي جلسة لجمعيات الاعمال والمنظمات الاقتصادية في محافظة بابل بالتعاون مع مركز المشروعات الدولية الخاصة والجمعيات العراقية للدفاع عن حقوق المستهلك تم مناقشة اجندة القطاع السياحي في محافظة بابل لتفعيل القطاع الخاص والنهوض بالسياحة من خلاله. حيث يؤكد الدكتور جواد كاظم البكري أكاديمي في مجال الاقتصاد ومدير مركز حمورابي للبحوث انه على الرغم من كل الممكنات السياحية المتوافرة في محافظة بابل، إلا أن القطاع السياحي الخاص تغلب عليه عيوب كونه نشاطا غير منظم وفيه مساحة من العشوائية، نتيجة غياب رؤية متكاملة لقيام نشاط سياحي يعتد به. وهو قطاع بسيط جداً، يتسم بتخلفه في الكثير من مفاصله، ولذلك لا يعد قطاعاً حقيقياً من حيث الأداء والفاعلية. كما انه يتسم بضعف شديد للبنى التحتية سواء منها المادية أم البشرية، وصولاً الى الثقافة والمهنية للعاملين في هذا القطاع، بدءا من مالك المنشأة السياحية الى الأطر البشرية الإدارية والخدمية. فضلا عن عدم توافر ضوابط ومعايير وجهات تتولى الرقابة على الأداء السياحي.واكد البكري على غياب قاعدة الخدمة السياحية من حيث الأطر والكوادر الخدمية والإدارية المتخصصة في السياحة. وعدم وجود مؤسسات تتولى توفير الكوادر السياحية في مجالات السياحة بدءا من الاستقبال مروراً بالخدمة الفندقية وانتهاء بالترويج السياحي. فما زالت المؤسسات السياحية الساندة(مطاعم- فنادق) بعيدة عن مواصفات المؤسسات السياحية المعتمدة دولياً. الى ذلك يعاني المجتمع المحلي ضعف في الثقافة السياحية، مع عدم اهتمام من ذوي الشأن، بإشاعة هذه الثقافة وترويجها. كما ان اهتمام القطاع السياحي الخاص بمعيار الربح على حساب معيار الجودة المقدمة، إما للسلوك النفعي، أو لغياب المساحة المطلوبة من المنافسة الحقيقية التي من شأنها أن تزيح المستثمر السياحي غير الكفء.مشيرا الى وجود تداخل كبير بين الملكيات الخاصة والمواقع الأثرية، مما أدى إلى عبث الكثيرين بأهم المواقع الأثرية في المحافظة. فلا توجد حدود حقيقية للمناطق الآثرية ولم يتم تسييجها وخاصة مدينة بابل الآثرية. وليس هناك شرطة سياحية في مختلف المناطق الآثرية كما هو في معظم بلدان العالم السياحية لحماية تلك المواقع.منوها الى الافتقار للمؤسسات العلمية التي تتولى أعداد كوادر متخصصة في مجال السياحة والفندقة. وليس هناك مايسمى بالترويج السياحي للمدينة الآثرية في بابل. ولا وجود لدليل سياحي لمعالم مدينة بابل الآثرية، أسوة بالمعالم الآثرية في البلدان السياحية. كما ان مشكلة ارتفاع مناسيب المياه الجوفية ادت الى التأثير السلبي على طبيعة الآثار وتلف الكثير منها لاسيما وأن جزء كبير منها غير مكتشف لحد الآن. فلا وجود مساندة من أقسام الآثار في جامعتي بغداد وبابل لجهود التنقيب في المواقع الآثرية أو صيانة بعضها. ولا توجد أمكانية النهوض بالمواقع الآثارية من دون إسناد دول العالم والفرق الآثرية التي سبق وان عملت في العراق ومنها فرق تنقيب أمريكية وألمانية وفرنسية . وكان لعدم موافقة دائرة الإقامة في محافظة بابل من أقامة الأجانب في المحافظة اثر تأثيرا كبيرا في عزوف حتى المستثمرين الذين يحتاجون الى الإقامة في المدينة بغية أدارة استثماراتهم . وحتى مبيت الزائرين . كما لا توجد في المحافظة أو في دائرة الآثار أية خطة إستراتيجية للنهوض بواقع السياحة الآثرية في المحافظة وجل ما هو موجود أفكار متناثرة. ولا يوجد متحف آثاري حقيقي في مدينة بابل الآثرية أو في محافظة بابل فضلا عن ضعف الخدمات المقدمة حالياً لزوار المنطقة الأثرية . وهناك ضرائب تفرض على الأنشطة السياحية الساندة، في مختلف المجالات.وافتقار المحافظة الى فنادق ومطاعم وخدمات أخرى تساند عمل السياحة الآثرية. بواسطة عماد الزاملي