متابعة اعلامية // استاذ من كلية الادارة والاقتصاد جامعة بابل يبحث تغيرات السوق النفطية وأثرها في تحديد سعر النفط عالميا
 التاريخ :  18/04/2017 13:15:21  , تصنيف الخبـر  كلية الادارة والاقتصاد
Share |

 كتـب بواسطـة  حوراء رزوقي عباس القريشي  
 عدد المشاهدات  631

استاذ من كلية الادارة والاقتصاد جامعة بابل يبحث

تغيرات السوق النفطية وأثرها في تحديد سعر النفط عالميا

ناقش الدكتور مهدي خليل شديد في بحثه الموسوم (تغيرات السوق النفطية وأثرهافي تحديد سعرالنفط عالميا)

ان طبيعة التغيرات في السوق النفطية ودورها في تحديد سعر النفط ياتي من خلال تحليل اتجاهات الأسعار والعرض والطلب وبعض العوامل المؤثرة فيهما مثل تغيرات سعر صرف الدولار الامريكي واتجاهات النمو الاقتصادي العالمي ،على ان  ان تغيرات سعر الصرف للدولار الأمريكي ترتبط عكسيا مع سعر النفط في حين يرتبط النمو الاقتصادي العالمي بعلاقة طردية مع سعر النفط ،اذ يؤدي ارتفاع سعر النفط عالميا إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي مع عدم إغفال العوامل الأخرى ، كما  ان الطلب على الطاقة يزداد بمقدار 30% للمدة 2010-2035 مع زيادة مؤكدة في تعداد السكان بمقدار 1.7 مليار شخص للمدة أعلاه ، مما سيخلق زيادة كبيرة في االطلب على الطاقة والنقل والنفط ، على ان 60% من تلك الزيادة تأتي من الصين والهند والشرق الأوسط .

        تميزت السوق النفطية باحتكارية سماتها الرئيسة ، مما يعني ضمنا أن الأسعار المحددة في هذه السوق دالة متناقصة للإنتاج النفطي على أن الاستهلاك من النفط يشكل عاملا مهما في تحديد الطلب الكلي وبالتالي التأثير في الأسعار، ويعبر النمو الاقتصادي العالمي وتحركات سعر الصرف للدولار الامريكي والمخزون والاحتياطي النفطي فضلا عن العوامل السياسية والاجتماعية عوامل أخرى ضاغطة باتجاه تشكل الأسعار .على انه لا يمكن إغفال دور التقدم التكنولوجي في إيجاد بدائل جديدة للنفط أو تخفيض كثافة استخدام النفط في إنتاج السلعة التي تعد عوامل لا تقل أهمية عن العوامل السابقة في تحديد سعر النفط ،كما لعبت المضاربات وعقود البيع بالآجل او بالسوق الفوري وحركات الأسهم والسندات والاستثمارات الحقيقية وعدد الحفارات ( في مجال الآبار النفطية) أدوارا لا تقل أهمية عن العوامل السابقة في تحديد اتجاهات الأسعار .

  منذ عام 1986 حتى عام 1991 انتعشت الاسعار وتغيرت طريقة تسعير النفط من خلال تعاون المنجين مدعوما بمحددات العرض ، على ان الصراع ازداد مرة أخرى مما أدى إلى انهيار الأسعار عام 1998 ووصل سعر البرميل إلى 10 دولار أمريكي ، ويرجع السبب في ذلك إلى طريقة تحديد الأسعار للنفط بين البلدان في منظمة أوبك والبلدان خارج أوبك  . على أن الأسعار أخذت اتجاهات تصاعدية بعد العام المذكور متأثرة بعوامل متعددة منها ما يتعلق بطبيعة العرض أو الطلب أو أداء الاقتصاد العالمي وطبيعة الصراع الدولي في تقاسم السوق الدولية ، فقد أدى ذلك الارتفاع إلى تشجيع عمليات التنقيب والحفر والإنتاج في المناطق عالية التكلفة مثل بحر الشمال وكندة والمكسيك وغيرها ، فقد كان الناتج الكلي لأوربا الغربية اقل من نصف مليون برميل يوميا حتى عام1974ثم تسارع نمو الناتج  بعد ذلك ليصل الى  3.8 مليون برميل يوميا من الناتج الكلي من النفط عام1985 ثم تضاعف الى 6.7 مليون برميل بحلول 2001 , مما يعني ضمنا تقليص حصة ونفوذ اوبك  في الانتاج والاسعار وفي نفس الوقت يعني قدرة اكبر للبلدان المنتجة للنفط هذه في تطويع التكنولوجيا للتأثير في اتجاهات العرض والطلب والأسعار.

بالمقابل فان ارتفاع سعر النفط يسبب انخفاض سعر  صرف الدولار بسبب ارتفاع تكلفة واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط التي تبلغ 12 مليون برميل يوميا تقريبا، وهذاسيقود الى زيادة عجز ميزان المدفوعات [1]. الأمر الذي سيقود في النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع المحلية المعدة للتصدير وبالتالي ضعف منافستها للسلع المستوردة التي بقيت على حالها (سعريا)  مما يعني ضمنا زيادة عرضها للدولار وبالتالي انخفاض قيمته (سعر صرفه )  وهذا سيدفع البلدان المختلفة الى زيادة مشترياتها من السلع الأمريكية والتحول من الأسواق الأخرى إلى السوق الأمريكية مما يساهم بشكل مباشر في زيادة الطلب على المنتجات الأمريكية وبالتالي زيادة الطلب على النفط وارتفاع أسعاره .إن انخفاض أسعار النفط تقود في النهاية إلى انخفاض حجم الاستثمارات في القطاع النفطي مستقبلا والتأثير في اتجاهات العرض الكلي والطلب الكلي على النفط في الأجل الطويل لان انخفاض الإيرادات النفطية لاسيما للبلدان النفطية سيؤدي الى انخفاض القوة الشرائية وهذا يخلق آثار تراكمية سلبية على الاستثمار والطاقة الإنتاجية وبالنتيجة ارتفاع الأسعار مجددا بسبب انخفاض العرض الكلي من المادة الخام .ومما يدعم هذا الارتفاع هو بعد المسافة بين مراكز الإنتاج والاستهلاك التي تقود إلى ارتفاع تكلفة النقل وانعكاس ذلك على السعر في ظل ثبات تقنيات نقل النفط على الأقل في المدى المتوسط والقصير ، كما ان نسبة ضريبة المبيعات على المنتجات النفطية في البلدان المستهلكة  ما زالت عالية ولأسباب متعددة  وما يدعم هذا الاتجاه هو ان الميل الحدي للاستهلاك من النفط في البلدان المنتجة له اقل من البلدان المستهلكة له بسبب بدائية التصنيع وضعف النمو والتنمية

اهم الاستنتاجات التي توصل اليها الباحث :

أدت التطورات التقنية المتسارعة فضلا عن تكيف معظم الاقتصادات المستهلكة للنفط في إيجاد بدائل جديدة للنفط  فضلا عن عوامل أخرى إلى إمكانية اكبر في تخفيض الأسعار وتحييد دور العرض الكلي للنفط في تحديد أسعاره عالميا . اذ بلغ حجم الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة 20 ،130 ، 150 ، 210 مليار دولار للأعوام 2004، 2008 ، 2009 ،2011على التوالي  وبلغ الإنفاق الحكومي عالميا 24.6 مليار دولار عام 2009 وبزيادة مقدارها 0.02 عن العام الذي سبقه في المجال نفسه .

وتشير التوقعات الى زيادة الطلب على الطاقة بمقدار 30% للمدة 2010-2035 وزيادة مؤكدة في تعداد السكان بمقدار 1.7 مليار نسمة للمدة أعلاه مما سيخلق زيادة كبيرة جدا على النفط و الطاقة والنقل   ، على أن الطلب من الصين والهند والشرق الأوسط يشكل 60% من تلك الزيادة.

وأدى ظهور منظمة اوبك  إلى تحول السوق النفطية من سوق مشترين إلى سوق بائعين وبالتالي تغيير في الشروط الأساسية للتسعير .

 

أعلام الكلية - حيدر عامر محمود