الباحث في ادارة الاعمال ثامر الجنابي : انتعاش اقتصاد العائلة العراقية
 التاريخ :  16/02/2014 17:22:17  , تصنيف الخبـر  كلية الادارة والاقتصاد
Share |

 كتـب بواسطـة  حوراء رزوقي عباس القريشي  
 عدد المشاهدات  1511

university of babylon جامعة بابل الباحث في ادارة الاعمال ثامر الجنابي : انتعاش اقتصاد العائلة العراقية لم يسعفها في تخطي أزمة السكن والثقة بالمصارف شهدت العائلة العراقية تغييرات اقتصادية عديدة تعود أسبابها الى ظروف سياسية أثرت بشكل كبير على حجم مدخولاتها التي تعود اليها ومقدار الحاجة الى الاستهلاك . وعلى الرغم من حدوث انتعاش اقتصادي للأسرة العراقية بعد عام 2003 بفعل زيادة الرواتب النسبي وتنشيط الحركة الاقتصادية في السوق المحلية ، فقد تغيرت أنماط السلوك الاستهلاكي للعائلة العراقية وظهور أنماط جديدة من الاستهلاك . يقابلها تمسك بعض العوائل العراقية بموروث اقتصادي يتمثل بتراكم الاموال وشراء الذهب وتخزينه في البيوت في ظل انعدام مايسمى بثقافة الادخار في المصارف ، التي عكست صورة سلبية عن الادخار والاستثمار ، بفقدان ثقة المواطن العراقي فيها وضعف منظومتها المصرفية العراقية التي تستند على الارتجال في القرارات وسوء التخطيط . الدكتور ثامر هادي عبود الجنابي باحث في ادارة الاعمال والمعاون العلمي لعميد كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بابل اكد خلال لقاء معه على ان العائلة العراقية تعيش حالة من سوء تنظيم لمدخولاتها الشهرية بسبب عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وقانونية وتقنية مشيرا في ذلك الى العادات والتقاليد التي تلعب دورا بارزا في نمط الاستهلاك . حيث ان المحاكاة الاجتماعية تزيد من وتائر الاستهلاك . وهذا ينعكس سلبا على دخل الاسرة العراقية . فالاسرة ( س ) تحاول تقليد الاسرة ( ص ) في شراءها للمواد دون النظر الى حجم الدخل وحاجة الاسرة لهذه البضاعة اوتلك . وقد اكدت بعض البحوث الميدانية التي أجريناها ان نسبة 40% من عوائل الموظفين يعانون من سوء التنظيم لمداخيلهم الشهرية بشكل غير سليم وبسبب مايسمى بالجماعات المرجعية في شراء السلع فضلا عن عدم وجود ثقافة استهلاكية . وهذا الامر سوف يساهم في حدوث عجز مالي لدخل الاسرة مما يضطر رب الاسرة الى الاستدانة . وبالتالي تقع العائلة في مشكلة الديون التي تؤثر على حاجتها اليومية المطلوبة . وتقع بعض الاسرة نتيجة ذلك في المحذور . فقد يتجه رب الاسرة الى القيام بأفعال غير قانونية مثل تعاطي الرشوة والفساد المالي وهذا يؤدي الى زجه في السجن ومعاناة الاسرة نتيجة ذلك . لذلك نوجه دعوتنا الى العائلة العراقية الى ترتيب حاجاتها مما يتلائم ودخلها الشهري. - العائلة العراقية مرت بمتغيرات في نمط الاستهلاك حتمت عليها ظروف سياسية واقتصادية . ماهو تحليلك لتلك المتغيرات وفق للظروف التي يعيشها العراقيين . ولنبدأ من بداية فترة التسعينيات ؟ العائلة العراقية مرت بظروف كبيرة احدثت انقلابا في السلوك الاستهلاكي فيها . فلو عدنا الى الوراء قليلا نجد ان فترة السبعينيات وبداية الثمانينات كانت فترة مزدهرة للرخاء في العراق بعد الاستفادة من عائدات النفط يقابلها قلة عدد السكان . ولكن في التسعينيات وبسبب الحروب والحصار تراجع هذا الازدهار وتراجع معه دخل العائلة العراقية حتى وصل دخل الموظف الى اقل من ثلاثة دولارات . واصبح مايصرف من الدخل يذهب الى المواد الغذائية فقط وبشكل ادنى حيث ان معظم العوائل لاتستطيع من توفير الحد الادنى من تلك المواد . ولكن بعد 2003 حدثت طفرة نوعية بعد تخلص العراق من العقوبات وحدوث انتعاش اقتصادي كبيرة وزيادة كبيرة في الرواتب يقابلها انفتاح العراق على السوق العالمية ودخول البضائع التي كان العراق محروم منها ادى ذلك الى توجه العائلة العراقية نحو اشباع حاجاتها الاساسية ، ومن ثم التحول الى اقتناء حاجات اساسية الاخرى مثل السيارة والبيت ودخول الانترنيت والهاتف النقال والستلايت ، ثم ظهور الرغبة في السياحة والسفر الى البلدان العربية والاجنبية كل تلك الامور جعل من العائلة العراقية في تغيير مستمر بنمط استهلاكها . والمراقب الاقتصادي يلاحظ ان خلال عقدين من الزمن ، تغيرت جغرافية المدن العراقية وظهور احياء سكنية جديدة ومناطق تجارية . فتوسعت حجم المدن وهذا عائد الى الانتعاش الاقتصادي الذي بدوره ساهم في اشباع حاجة الفرد من السكن . - ولكن على الرغم من ذلك وجود ازمة سكن حقيقية تعاني منها معظم شرائح المجتمع . كيف تجدون ذلك ؟ هنالك اسباب كثيرة . ان معظم شرائح المجتمع على الرغم من اشباع لمعظم حاجياتها الاساسية من غذاء وملبس ومواد منزلية الا انها تعاني من عدم وجود سكن ملك لها بسبب عدم وجود برامج حكومية حقيقية في مشاريع السكن ومنها الاقراض الكافي التي يساهم في شراء وحدة سكنية . وان القروض الحالية تلزمها المصارف فوائد كبيرة لا طاقة لمعظم العوائل لسدادها . كما ان مشاريع السكن محدودة ولا تلبي طموحات الإفراد فضلا عن ضعف الاستثمار العام والخاص في قطاع السكن . ولكي نقف على الحل نجد ان دعم الدولة لهذا القطاع هو الطريق الصحيح نحو تقليص حدة ازمة السكن . - الانتعاش الاقتصادي للاسرة العراقية ادى الى تراكم الاموال والذهب داخل البيوت دون اللجوء الى الادخار في المصارف او استثمارها بشكل يعود بالفائدة على العائلة واقتصاد البلد . برأيك ماهي الاسباب وراء ذلك ؟ اسبابها متنوعة منها ماهو موروث من العائلة العراقية . حيث كشفت الدراسات ان معظم العراقيين يلتجأون الى الادخار المنزلي وشراء الذهب على اساس ان هذا المعدن يتزايد سعره يوما بعد يوم . كما ظهرت توجه جديد هو شراء الاراضي على اعتبار ان الارض سعرها في ارتفاع مستمر . وهذه الاموال المجمدة لاتساهم في بناء الاقتصاد ومن اسبابه هي انعدام الثقة بالمصارف . فصورة المصارف في ذهنية الفرد العراقي متدهورة ومشوشة يشوبها الشك والريبة وخاصة من المصارف الاهلية التي يعتقد البعض انها قد تكون وهمية .وعليه لابد من وضع خطة واعية وسليمة لاعادة الثقة المفقودة . كما على الدولة ان تقوم بأعادة بناء وهيكلة البنك المركزي العراقي وآلية تعامله مع وزارة المالية والمصارف العراقية وتعزيز الثقة بينهم . وقد كشفت آلية بيع العملات الى حالة من ضعف التخطيط والتخبط ساهمت في ضياع اموال العراق وتهريبها خارج البلاد . هنالك توجه اقتصادي في مسألة الزواج .. حيث نجد اليوم ان اغلب شبابنا يرغب في الزواج من المرأة العاملة . كيف تفسر ذلك ؟ من المؤسف ان اختيار شريك الحياة يخضع الى مثل هذه الامور دون الاعتبارات المعروفة في مثل هذه المسائل . ولكن أقول ان معظم الزيجات تفشل على هذا الاساس وتؤكد بذلك قضايا الطلاق في محاكم الاحوال الشخصية ان نسبة الطلاق بين النساء العاملات في ارتفاع نسبي . ولكن على الشاب ان يضع في حساباته التجانس الفكري والاجتماعي والثقافي قبل الحسابات الاقتصادية .