التوازن الكلي باستخدام نموذج IS – LM
ذهب البعض من
الاقتصاديين إلى التأكيد على إخفاق النموذج الكينزي البسيط في إيضاح العلاقات
المتبادلة بين الدخل ومعدلات الفائدة والسياسات المالية والنقدية ، فاقترح نموذجا
أكثر تعقيدا لغرض إدماج أسواق السندات والنقود بالتحليل الكينزي بصورة تامة ، وقد عبر عن هذا الادماج ما اصطلح على تسميته
بنموذج IS – LM الذي يمكن من ملاحظة تأثير
القوى المالية والنقدية على المستوى التوازني للدخل ولقد تصدى الاقتصادي هيكس Hicks لبناء نموذج IS
– LM لأول
مرة مؤكدا في إطار هذا النموذج على توفر شرطين لا بد منهما للتوازن :
· الشرط الأول : يتمثل في أن الإضافة Injection إلى الدخل لا بد أن تساوي
التسرب Likaege منه ،
· الشرط الثاني : يتمثل في أن الطلب على النقود يجب
ان يساوي عرض النقود الحقيقي .
إن منحنى IS يمثل جميع توليفات مستويات الدخل ومعدلات الفائدة التي تكون عندها
الاضافات مساوية للتسربات ، ويكون انحدار منحنى ISسالبا لكون معدلات الفائدة المنخفضة ضرورية لجذب الإضافات – أي الاستثمارات –
الضرورية لإبطال التسربات الكبيرة المصاحبة لمستويات الدخل العالية .
أما منحنى LMفيمثل جميع مستويات الدخل ومعدلات الفائدة التي تكون عندها الأرصدة النقدية
المرغوبة مساوية إلى عرض النقود الحقيقي وانحداره موجب ( إلى الأعلى و إلى اليمين
) لأن معدلات الفائدة العالية ضرورية لخفض الأرصدة النقدية المرغوبة والتي تزداد كلما
زاد الانتاج ، وعند تقاطع المنحنيين ينشأ عن ذلك مستوى دخل ومعدل فائدة يتساوى
عنده التسرب من الدخل مع الإضافة إليه وتتساوى عنده الأرصدة النقدية المرغوبة
والفعلية في سوق النقود . وعلى وجه العموم يتطلب التوازن الكلي توازنا في كلا
القطاعين ، القطاع الحقيقي ( الإضافات
والتسربات ) ، والقطاع النقدي .
21- الدورات
الاقتصادية - Economic Sycles
يتميز
الاقتصاد الرأسمالي بميزتين هما :
· إنه اقتصاد سوق ، أي ان غرض الانتاج فيه هو اشباع
حاجات أسواق غير محددة وغير معروفة سلفا ، وهذه هي الميزة الأولى ، أما الميزة
الثانية فهي إنه اقتصاد نقدي وائتماني يتميز بقدرة المصارف على خلق النقود ونقد
يمد بها بمعدلات فائدة كما هي ترغب .
فإن رغبت تسهيل العمليات المصرفية فتمنح
المستثمرين القروض بمعدلات فائدة منخفضة ، الامر الذي يدفعهم إلى المزيد من
الاستثمارات ، ويمكن أن تنكمش المصارف عن منح القروض فترتفع معدلات الفائدة ،
فيتراجع المستثمرون ويخفضون استثماراتهم فتظهر البطالة ، هذا جانب ، ومن جانب آخر
تمثل العوامل النفسية والتوقعات دورا خطيرا في تقلب النشاطات الاقتصادية ، وما بين
حالتي التفاؤل والتشاؤم يخفض المستثمرون أو يزيدون استثماراتهم ، كما ان وجود
الملكية الخاصة وما يرتبط بها من سوء توزيع للدخل بين الطبقات الاجتماعية وتقلب
حجوم الاستهلاك والادخار لديها ، كله يؤدي إلى تأرجح النشاط الاقتصادي ما بين رخاء
وكساد ، هذه الظاهرة هي التي لفتت أنظار الاقتصاديين منذ بداية القرن التاسع عشر في
أوربا وتوفرت أسباب معقولة لبحثها ودراستها من قبل المفكرين الاقتصاديين .
إذن الاقتصاد
الرأسمالي لا يسير على وتيرة واحدة وتكتنفه ما يعرف بالدورة الاقتصادية ، ولكل
دورة ميزاتها أو خصائصها ، فالرخاء يتميز بزيادة الاستخدام والانتاج والطلب زيادة
المداخيل والرفاهية ، فيما يتصف الكساد بتقلص الانفاق الاستثماري ، وظهور البطالة
وقلة الطلب على السلع الاستهلاكية ومن ثم انخفاض جديد في مستوى الاستخدام .