ظروف تطبيق
سياسات الإصلاح الاقتصادي
تظهر الحاجة الى تطبيق هذه السياسات عندما
يواجه البلد اختلالاً ما بين الطلب الكلي (الامتصاص) والعرض الكلي الذي ينعكس في
تدهور الميزان الخارجي هذا إلأختلال قد ينجم من عوامل خارجية مستقلة مثل تدهور
شروط التبادل او ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وقد ينجم عن السياسات المحلية غير
الملائمة التي تؤدي الى توسع الطلب اكثر من نمو العرض وكذلك تشوه الاسعار النسبية
واذا تم تمويل هذا الاختلال بالاستدانة من الخارج فإن ذلك يؤدي الى توسيع عجز
ميزان المدفوعات وتدهور تنافسية البلد الناجم عن تشوهات الأسعار المحلية وتراكم
المديونية وتهدف هذه البرامج والسياسات التصحيحية الى تعديل الاختلال مابين العرض
والطلب للوصول الى ميزان مدفوعات متراكم ويتم تطبيق هذه السياسات بالاتفاق مع
صندوق النقد الدولي .
تعامل العراق مع مؤسسات
المجتمع الدولي :
ان سير العراق بالنهج الإصلاحي بتوصية من المؤسسات الدولي
يجب أن لا يؤخذ بالحسبان تجارب الدول التي طبقت تلك البرامج وحققت نتائج سلبية على
اقتصادياتها باعتمادها بشكل رئيسي على رؤوس الأموال الأجنبية فالعراق له ما يميزه
عن تلك الدول منها الاحتياطيات النفطية الواعدة التي مكنته من ايجاد احتياطي أجنبي
يقدر بأكثر من (20) مليار دولار مما يحدد فجوة الموارد الخارجية وعدم الاعتماد
بشكل كلي على رؤوس الأموال الأجنبية ويعزز ذلك أيضاً التزاماته مع المجتمع الدولي
فالالتزام بالعهد الذي ابرمه العراق مع المجتمع الدولي امراً ضرورياً كونه يؤكد
مصداقية العراق في المرحلة القادمة لذا على المجتمع الدولي ان يفي بعهده مع العراق
ولا سيما في الجانب المتعلق بإلغاء التعويضات وإطفاء الديون مع الدول في نادي
باريس وتلك التي خارج نادي باريس إذ أن استمرار هذه الأعباء المالية على الموازنة أمر
بالغ الخطورة من الناحية الاقتصادية ولا يمكن تبريره من الناحية السياسية بأي حال
من الأحوال .
شروط صندوق النقد الدولي
وأثره على الاقتصاد العراقي :
لمعرفة الشروط التي يفرضها الصندوق لابد من التعرف على
القرارات والتقارير التي يصدرها الصندوق وما يقوله الصندوق بشأن الوضع الاقتصادي
للعراق لذلك نجد ان تأثير شروط صندوق النقد الدولي على السياسة الاقتصادية العراقية العامة تتمثل في ثلاث موضوعات هي : 1- تحرير التجارة 2- بيع القطاع العام 3- تقليص النفقات العامة (1) .
التوجه الإصلاحي من خلال
المؤسسات :
هي الإصلاحات التي تدعو المؤسسات الدولية التي تطبقها في
البلدان التي تعاني من مشاكل اقتصادية تتمثل بالمديونية الخارجية والعجز المزمن في
ميزان المدفوعات وتجدر الإشارة الى ان هذه (الإصلاحات الخارجية ) تنطوي على إصلاح
مختلف السياسات الاقتصادية والتي من أبرزها :
1- سياسات
إدارة جانب الطلب :
ان
إدارة جانب الطلب تقدمت أهم الإجراءات التي تضمنتها البرامج صندوق النقد الدولي
وبقية المؤسسات الدولية الأخرى بخصوص التشبث الاقتصادي والتي تهدف الى تحقيق
الاستقرار من خلال إيجاد التوازن بين الطلب الكلي والعرض الكلي في الاقتصاد القومي
إذ تعمل تلك السياسات على التخفيف من حدة الضغوط التضخمية وتشجيع الإنتاج المحلي
المعد للتصدير كخطوة نحو تحقيق الإصلاح والتي لا يمكن لها ان تكون فاعلة الا اذا
تحقق الاستقرار الاقتصادي على مستوى الاقتصاد الكلي وتشمل سياسات إدارة جانب الطلب
على كافة التدابير المالية والنقدية التي تؤثر في مستوى الطلب المحلي والتي من
خلالها تحدث مواءمة بين مستوى الطلب ومعدلات نموه ومستوى الإنتاج المحلي ومعدلات
نموه .
2- سياسات
إدارة جانب العرض :
تتمثل
سياسات جانب العرض في برامج المؤسسات الدولية الى رفع معدلات النمو الاقتصادي
ويمكن
تحقيق ذلك بأستخدام وتخصيص امثل للموارد وما يترتب عليه من زيادة كفاءة هذه
الموارد من جهة ومن جهة اخرى تعويض السياسات الانكماشية التي تنجم عن تطبيق البرامج
التثبيت الاقتصادي من خلال زيادة الانفاق على المجالات التي يمكن لها أن تسهم في
رفع معدلات النمو الاقتصادي ، على ان الاستقرار الاقتصادي شرط ضروري لتحقيق النمو
الاقتصادي لكنه غير كاف لتحفيزه وديمومته حيث انه يتطلب مجموعة من السياسات
والاجراءات التي تدعم الاستقرار الاقتصادي ويتكامل معه وهذه السياسات تهدف الى
زيادة مستوى الناتج المحلي الاجمالي عن طريق تحسين كفاءة استخدام عوامل الانتاج
المتاحة .
3- سياسات
تحسين القدرة التنافسية :
ان سياسات تحسين
المنافسة الدولية تحتوي على عناصر من كلتا السياستين فضلاً عن ان كل من سياسات
التحرير المالي وتحرير التجارة وسعر صرف تعد جوهر هذه السياسات ويرى خبراء
المؤسسات الدولية ان القيود التي تفرض على المعاملات التجارية تحد من المنافسة
وتعيق زيادة الإنتاجية نتيجة عزل الأسواق المحلية عن الأسواق الدولية مما يؤدي الى
تشويه هيكل الأسعار المحلية وسوء تخصيص الموارد وبذلك يطالب هؤلاء بأتخاذ الإجراءات
التي من شأنها إزالة القيود أمام التجارة الدولية فضلاً عن تحرير القطاع المالي
وتنمية أسواق رأس المال وتحديد الإطار القانوني للقطاع المالي من اجل زيادة كفاءة
النظام المصرفي وتطوير الوساطة والخدمات المالية وزيادة تفعيل دور المؤسسات
المتخصصة وفاعليتها .