ثانياً. حلقة التدفق في نموذج اقتصادي ذي قطاعين وبه ادخار: يعتبر ادخار القطاع العائلي تسرباً في حلقة تدفق الدخل (تسرب ادخاري) ولكن ادخار القطاع العائلي لا ينجم عنه بالضرورة تقص في الانفاق الكلي اذا تم اقراضة كله لقطاع الاعمال لغرض تمويل الانفاق الاستثماري.
فيعتمد مستوى الدخل النقدي في نموذج اقتصادي مكون من قطاعين على حجم الانفاق الكلي المخطط، أو بطريقة اخرى على خطط الادخار والاستثمار. ان الاستثمار دالة خطية في الدخل، إذ أنه يزداد الاستثمار عند زيادة الدخل ولكن بمقدار أقل من الزيادة في الدخل، لماذا؟ اعتقد الكلاسيك أن القطاع العائلي سوف يعرض الموارد في السوق وذلك فقط إذا كانت لديهم الرغبة في استهلاك بعض السلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد القومي. ولو فرضنا أن مكونات الناتج إنما هي متفقه مع رغبات وتفضيلات المستهلكين فلابد من سحب ذلك الناتج من الأسواق بواسطة طلب المستهلكين. أي إذا رغب رجال الأعمال في بيع إنتاجهم فما عليهم إلا أن يقوموا بعرض هذا الناتج، وقانون ساي يضمن لهم توافر القوة الشرائية الكافية لامتصاص هذا الناتج. إلا أنه يتضح أن التفسير السابق يغفل أمراً هاماً حيث أنه بالرغم من حقيقة كون أي مستوى من الناتج إنما يولد دخلاً مساوياً لهذا الناتج ، ولكن ليس هناك ما يضمن أن الحاصلين على الدخل سوف ينفقونه بالكامل على شراء الناتج. فمن المحتمل أن يتسرب جزء من الدخل في صورة مدخرات، حيث يعد الادخار تسرباً من تيار الدخل/ الإنفاق، الأمر الذي يبطل إنطباق قانون ساي. فوجود الادخار يترتب عليه حدوث قصور في الطلب الكلي، أي أن العرض لن يخلق الطلب المكافئ له. لم يوافق الاقتصاديون الكلاسيك على أن الإدخار سوف يؤدي إلى حدوث قصور في الإنفاق وبالتالي حدوث بطالة، فهم ينظرون إلى الادخار على أنه صورة أخرى من صور الإنفاق على شراء سلع الاستثمار. ومسندهم في ذلك أن كل فلس يدخر بواسطة القطاع العائلي سوف يستثمر بواسطة رجال الأعمال. ماذا لو فرض وكان ما يعرضه رجال الأعمال من استثمارات لا يساوي ما يدخره الأفراد؟. الجواب هو أن الحكم لسعر الفائدة، والذي يمثل في نظر الكلاسيك المكافأة التي يحصل عليها الأفراد مقابل الادخار. فالأفراد عادة يفضلون الاستهلاك على الادخار، وعليه فإنهم لن يقوموا بزيادة مدخراتهم إلا إذا دفعت لهم مكافأة أكبر. وبناء على ذلك فإن الكلاسيك يؤمنون بأن سعر الفائدة كفيل باعادة التوازن بين الادخار والاستثمار. فإذا حدث وارتفع سعر الفائدة حيث يكون الادخار أكبر من الاستثمار بمعنى وجود فائض في عرض الأموال، فإن سعر الفائدة يبدأ في الانخفاض ويستمر في ذلك حتى المستوى الذي يعود فيه التوازن بين الادخار والاستثمار، والعكس بالعكس. وبذلك يرى الكلاسيك أن مرونة سعر الفائدة تؤدي إلى توازن الادخار مع الاستثمار، وتعمل مرونة هذا السعر على المحافظة على التدفق الدوري للدخل. ولما كان الكلاسيك يفترضون وجود فرص غير محدودة للاستمار، فإن الاقتصاد يعمل دائما في ظل الاستخدام الكامل بصرف النظر عن مقدار ما يرغب الناس في إدخاره.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|