انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التــــــلوث

Share |
الكلية كلية الادارة والاقتصاد     القسم قسم ادارة البيئة     المرحلة 2
أستاذ المادة قيس مجيد عبد الحسين علوش       01/01/2019 21:28:02
التــــــلوث
نبذة تاريخية
يتسبب البشر على الدوام في احداث تلوث ما للبيئة. فقد اوجد الناس المخلفات منذ عصور ما قبل التاريخ. مثل النفايات في هذه الايام كانت المخلفات تحرق او تلقى في مجاري المياه او تدفن في الارض او تطرح فوق سطحها. ولكن مخلفات الاقدمين كانت في معظمها نفايات طعام او مواد اخرى سهلة التحلل عن طريق عمليات الانحلال الطبيعي. وعدد السكان في الماضي كان قليلاً وكانوا موزعين على مناطق شاسعة من الارض. ونتيجة لذلك كان تركيز التلوث قليلاً ولم يسبب الا القليل من المشاكل.
انتشار التلوث.
بدا انتشار التلوث في العصور الغابرة عندما اخذت مجموعات كبيرة من الناس تعيش معاً في المدن واتسع باتساع هذه المدن. وقد تسببت الممارسات غير الصحية وموارد المياه الملوثة في تفشي الاوبئة الجماعية في المدن القديمة. واصبحت المشاكل البيئية اكثر خطورة واتسع نطاقها في القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر خلال الحقبة المسماة بالثورة الصناعية التي بدأت في انجلترا ثم انتشرت الى الاقطار الاوروبية الاخرى وامريكا الشمالية. وقد تميزت هذه الفترة بتطور المصانع وازدحام المدن بالعاملين في الصناعة .كانت المصانع خلال فترة الثورة الصناعية تستمد معظم طاقتها من الفحم الحجري. واستخدمت معظم منازل المدن الفحم الحجري وقودًا للتدفئة. وادى احتراق الفحم الحجري الى اغراق اجواء لندن والمدن الصناعية الاخرى بالدخان والسناج. وبسبب سوء المرافق الصحية وصلت مياه المجاري الى موارد مياه الشرب في المدن حيث ادى الماء الملوث الى الاصابة بحمى التيفوئيد وغير ذلك من الامراض.
وفي الولايات المتحدة بدا تلوث الهواء يشكل خطورة كبيرة في مطلع القرن العشرين. فبحلول ثلاثينيات القرن العشرين امتلأت اجواء كثير من مدن الشرق والغرب الاوسط بالدخان والسناج المنبعث من مصانع الفولاذ ومحطات القدرة والسكك الحديدية ومحطات التدفئة. وفي بعض المدن الصناعية كانت كثافة الدخان تصل في الكثير من الاحايين حدًا يضطر معه السائقون الى استخدام المصابيح الامامية والاستعانة بمصابيح الشوارع اثناء النهار.
تطورات مكافحة التلوث: امكن الحد من التلوث الهوائي الناجم عن احتراق الفحم الحجري الى حد كبير منذ خمسينيات القرن العشرين في اكثر مدن العالم. وتستخدم كل القطارات تقريبًا والكثير من الصناعات ومحطات التدفئة المنزلية حاليًا الوقود النظيف مثل الغاز الطبيعي والزيت. وبالإضافة الى ذلك اتخذت الصناعات التي ما زالت تستخدم الفحم الحجري عدة خطوات لمكافحة التلوث المنبعث من افرانها. اما الاوبئة التي تسببها العضيات الدقيقة الناقلة للأمراض والتي توجد في موارد مياه الشرب في المدن فلم تعد تشكل مشكلة رئيسية في معظم اجزاء العالم وذلك لان المدن تعالج مياهها الآن وتبقي عليها خالية من العضيات الدقيقة قدر المستطاع.
يظهر التلوث عندما تتغير الظروف الطبيعية والكيمياوية والبيولوجية ، وتسبب أضرارا" للحياة البشرية والحياة عموما"، بما فيها التأثيرات على الحيوان والنبات والممتلكات والمناظر الطبيعية. وقد يتسبب التلوث عن اتجاه الإنسان نحو الإنتاج الزائد لتحقيق الربح سواء أكان الإنتاج زراعيا" أم صناعيا" ، وتظهر نتيجة الاستعمال للسلع النفايات المتعددة ، وهذه النفايات تسبب التلوث بدرجة واضحة ، وقد تكون هذه النفايات من مواد متعددة وبأشكال مختلفة كالغازات والمواد الكيمياوية ، أو النفايات الصلبة كالورق والزجاج والسيارات المستعملة ، وقد يكون التلوث ناجما" عن أسباب غير مادية مثل التلوث المسبب عن الضوضاء والضوء.
ويعتبر التلوث بجميع أشكاله أكبر المشاكل التي تواجه المجتمعات التي أخذت بالتصنيع الثقيل ، بينما يكون أثره أقل في المناطق التي تستديم حياتها على الزراعة. ولهذا نجد أن مثل هذه الحالات التي تسود فيها أشكال التلوث تزداد في المناطق الصناعية من العالم مثل أقطار أوربا وأمريكا الشمالية واليابان ، إلا أن لكل بلد خصوصية في التلوث بغض النظر عن التقدم أو التأخر الحضاري بالإضافة إلى التأثيرات العامة للتلوث.


تقسم مصادر التلوث إلى قسمين:
1- العوامل الطبيعية: التي لا دخل للإنسان بها. منها الغازات والدخان المنطلق من البراكين والغازات التي تطلقها مياه المجاري المكشوفة والمستنقعات بالإضافة الى احتراق الغابات والمناطق العشبية
2- العوامل البشرية: وهي النشاطات البشرية الكبرى والذي برز في منتصف القرن الماضي كالغازات التي تطلقها السيارات ,محطات الطاقة الكهربائية ,رش المزروعات بالمبيدات الحشرية بالإضافة الى القمامة والنفايات الصلبة التي تتحلل وتلوث التربة والمياه الجوفية

يمكن تقسيم التلوث إلى ثلاث مراحل ودرجات :
المرحلة الأولى: التلوث المقبول
وهو درجة محدودة من درجات التلوث ، لا يصاحبها عادة" أي أخطار واضحة تمس مظاهر الحياة وغيرها على سطح الأرض ، ومن ثم فهي درجة لا تتعدى كونها ظاهرة بيئية وليست مشكلة بيئية.منها الغبار والاتربة
المرحلة الثانية: التلوث الخطر
هو من الدرجة الثانية وتعاني منه الكثير من البلدان الصناعية ويعود ذلك الى النشاط الصناعي والنشاط التعديني والاعتماد بشكل رئيسي على الفحم والبترول كمصدر رئيسي للطاقة . ان هذه المرحلة تعتبر مرحلة متقدمة من مراحل التلوث حيث ان كمية الملوثات ونوعيتها تتعدى الحد المقبول ويبدأ معه التأثير السلبي على العناصر البيئية الطبيعية والبشرية كما تتطلب هذه المرحلة اجراءات سريعة للحد من ظاهرة التلوث ويتم ذلك عن طريق المعالجة باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة كأنشاء وحدات معالجة كفيلة بتخفيض الملوثات لتصل الى الحد المسموح به دوليا او عن طريق سن القوانين والتشريعات و الضرائب العالية على المصانع التي تساهم في زيادة نسبة التلوث

المرحلة الثالثة: التلوث القاتل(المدمر)
وهو أخطر درجات التلوث إذ تتعدى الملوثات الحد الخطر لتصل إلى ما يسمى الحد القاتل أو المدمر للحياة . حيث ينهار النظام الايكولوجي ويصبح غير قادر على العطاء نظرا لاختلاف مستوى الاتزان بشكل جذري حيث يحتاج النظام البيئي لسنوات طويلة لإعادة اتزانه بواسطة العنصر البشري وتكاليف اقتصادية باهظة مثلما حصل في مفاعل تشرنوبل ويتوقع العلماء خمسون سنة من اجل ان يعيد النظام البيئي لإعادة توازنه .كذلك موت الاحياء المائية في بحر قزوين بسبب رمي فضلات المصانع في البحر


يمكن أن نبين أربعة أصناف رديئة للتلوث:
1.التلوث العضوي:
وينتج عن وجود فضلات عضوية في الوسط المائي قابلة للتعفن والتحلل بحيث تسبب تكاثر الأحياء الجرثومية والفيروسية والطحال ووحيدات الخلية ، ومثل هذا التلوث يأتي من تسرب المياه المستعملة إلى مجاري الأنهار والوديان وبحيرات السدود داخل الطبقات الجوفية.
كما ينتج عن تحلل المخلفات المنزلية والصناعية والزراعية الغنية بالمواد الغذائية وغالبا" ما يقترن التلوث العضوي بالكثافة السكانية ومراكز التجمعات البشرية وخاصة الحضرية ، وهي مؤشرة عند عدم كفاءة شبكات الصرف الصحي أو عدم وجودها.
2.التلوث الكيميائي:
وينتج عن وجود مركبات كيميائية في الوسط المائي بتركيز يفوق العديد من المرات معدلات كثافته الطبيعية ، وينتج ذلك غالبا" عن طرح المياه المستعملة لغسل وفرز المعادن ، وكذلك المياه المستخدمة في العديد من الصناعات إلى المجاري الطبيعية أو في شبكات الصرف الصحي من دون معالجة ، وغالبا" ما تكون هذه المياه محملة بالمعادن الثقيلة أو هي ذات سمية عالية ، لإحتوائها على الكروم أو الكربونات أو الزنك أو الرصاص وغير ذلك ، ولا يخفى تأثيرها وتسببها في كثير من الأمراض الجلدية والداخلية.
3.التلوث الحراري:
وينجم عن ارتفاع درجة حرارة المياه في الوسط الطبيعي نتيجة طرح مياه التبريد من محطات توليد الطاقة الكهربائية ومياه بعض الصناعات الكيميائية . ويسبب التلوث الحراري في تغيير التوازنات والتفاعلات الكيميائية في الوسط المائي ، خاصة تغيير نسبة الحامضية وترسب الكربونات وتغيير نسبة الأوكسجين الذائب في الماء ، كما يسبب في موت الكائنات الحية الموجودة في الماء.
4- التلوث الإشعاعي:
وينجم عن المخلفات النووية أو محطات توليد الطاقة الكهربائية أو مواطن التعدين المتوفرة على بعض الأجسام المشعة ، كما ينجم هذا التلوث عن كل ما يتعلق بالتجارب النووية ، وقد تنتقل هذه المركبات عن طريق غسل مياه الأمطار لمناطق ملوثة إشعاعيا" أو مع سريان المياه الجوفية.
هذا وقد كان مفهوم التلوث الذي بدأ مع نهاية السبعينيات مقتصرا" على تلوث الهواء والمياه والأتربة ، واتسع هذا النطاق الآن ليشمل فقدان مصادر الثروة الطبيعية ، وشمل انهيار البيئة وأصبح حل مشكلة تلوث البيئة المائية مثلا" أكثر تعقيدا" بسبب الاستعمال المكثف والواسع النطاق للمبيدات المختلفة في الزراعة


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم