انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الاقتصاد المعرفي

Share |
الكلية كلية الادارة والاقتصاد     القسم قسم ادارة البيئة     المرحلة 2
أستاذ المادة عدي غني عبود الاسدي       13/04/2019 13:21:00
اولا: نشأة الاقتصاد المعرفي
شهدت معظم دول العالم مؤخرا تحولاً اجتماعياً واقتصادياً واضحاً نحو ما يسمى بمجتمع المعرفة, حيث يولد هذا المجتمع المعرفة وينشرها ويستثمرها لتحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة لمواطنيه بشكل مستدام, وجاء هذا التحول كمرحلة جديدة من التوجه نحو مجتمع المعلومات، ولا يمكن التحول إلى مجتمع المعرفة دون التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة . ويتميز هذا النوع من الاقتصاد باعتماد النمو فيه على عامل المعرفة أكثر من أي وقت مضى في تا ريخ البشرية.
ومن اجل التعرف على نشأة الاقتصاد المعرفي لا بد من الولوج إلى المراحل الثلاث التي ميّزت تطور المجتمعات البشرية أو ما يطلق عليها اصطلاحاً تسمية التحولات الثلاث، فمن المجتمع الزراعي إلى المجتمع الصناعي وصولاً إلى المجتمع المعرفي.
التحول الأول: المجتمع الزراعي أو "اقتصاد الطبيعة" قد يشكل وصف المرحلة التي اعتمد فيها الإنسان بشكل أساسي على الطبيعة بالتحول الأول بعض من التحفظ، باعتبار أن الإنسان ومنذ نزوله على الأرض كان يعتمد على الطبيعة ومواردها بشكل تلقائي، وبذلك فليست مرحلة المجتمع الزراعي من هذه الزاوية تحولاً، بل هي امتداد طبيعي ونتاج فطري للسلوك البشري . هذا من ناحية علم التاريخ البشري عموماً، ولكن للتأريخ الاقتصادي معايير أخرى اعتُمِد عليها لوصف مرحلة ما بالثورة الزراعية والتي أنجبت مجتمعها الزراعي باعتبارها التحول الأول، فخلال قرون طويلة من الزمن لم يتشكل بالمفهوم الاقتصادي ذلك التكتل البشري الذي قد يعتبر مجتمعاً يحمل في طياته بذور نموذج اقتصادي متكامل، فعدد السكان كان قليلاً ومبعثراً والنشاط الاقتصادي كان معدوماً ولا يتجاوز حدود الاكتفاء الفردي .
وعندما بدأت تتجلى ملامح تكتلات بشرية منظمة تعتمد على نشاط الزراعة كأساس لتوفير ما تحتاج إليه ليسد ضرورياتها من الحاجيات اليومية من خلال دورة نشاط اقتصادي زراعي منظمة، بدأ عمداء التأريخ الاقتصادي مسارهم في التدوين، باعتبار تلك المرحلة الثورة الزراعية التي أنجبت مجتمعها الزراعي بوصفه التحول الأول في ظل اقتصاد الطبيعة, وقد اقترن ذلك التحول إلى المجتمعات الزراعية المستقرة (بعد أن كانت المجتمعات زراعية ومبعثرة ومتنقلة عبر مناطق الأرض) بالتسارع في زيادة المهارات التقنية، ومن ثم اتسع نطاق تشكيل الحجر لصناعة الأدوات والأسلحة وازداد أسلوب صناعتها صقلا، كذلك فإن امتلاك حيوانات أليفة عزز من مهارات تحويل صوف الماشية إلى ألياف لصناعة النسيج، وأدى التقدم في استخدام النار والتحكم فيها إلى ابتكار الكمائن والأفران لصناعة الآجر والسيراميك، ثم بعد ذلك لتشكيل المعادن وتهيأت للإنسان تقنيات صناعة الأدوات المعدنية واستخراج المعادن من خاماتها الطبيعية ثم تشكيلها على هيئة أدوات وغير ذلك من مصنوعات يريدها، وهكذا أصبحت المجتمعات البشرية في وضع يُمهد لحدوث تحول عميق آخر ينتقل بها إلى بداية المجتمعات الحضارية عبر اقتصاد الآلة من خلال الثورة الصناعية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم