النظام النقدي الدولي The International Monetary System المقدمة يعرف النظام النقدي الدولي بأنه مجموعة القواعد والأعراف والوسائل والتسهيلات والتنظيمات التي تؤثر في المدفوعات الدولية . وهنالك تصنيفين للنظام هما : 1. يصنف تبعا للطريقة التي يتحدد بموجبها سعر الصرف ، فيقال هنالك نظام لسعر الصرف الثابت ، او نظام سعر الصرف الثابت مع نطاق ضيق من التقلبات حول القيمة الاسمية ، او نطاق واسع من التقلبات ، او نظام سعر الصرف العائم المدار ، او نظام سعر الصرف العائم الحر ، او نظام سعر الصرف القابل للتكيف . 2. يصنف تبعا للصيغة التي تتخذها الاحتياطات الدولية ، فيقال هنالك قاعدة الذهب – عندما يكون الذهب هو الاحتياطي الدولي الوحيد ، او قاعدة الثقة التامة بإحدى العملات كقاعدة الصرف بالدولار دون أن تكون هناك أي علاقة بالذهب ، أو قاعدة الصرف بالذهب وهي مزيج بين النظامين السابقين . إن النظام النقدي الدولي (الجيد) هو ذلك النظام الذي يعمل على زيادة تدفق التجارة الدولية والاستثمارات ويعمل على توزيع منافع التجارة بين الدول بعدالة . و يقيّم عادة بالاستناد الى ثلاثة معايير هي : التصحيح Adjustment والسيولة Liquidity والثقة Confidence . إذ يشير التصحيح الى الطريقة التي يمكن بواسطتها معالجة الاختلال في ميزان المدفوعات ، فالنظام الجيد هو الذي يقلل الكلفة والوقت اللازم لتصحيح الاختلال الى اقل ما يمكن . أما السيولة فتشير الى الكمية المتوفرة من الموجودات الاحتياطية الدولية اللازمة لتسوية الاختلال المؤقت في ميزان المدفوعات ، فالنظام الجيد هو الذي يوفر الاحتياطات الدولية الكافية التي تمكن الدول من تصحيح العجز في ميزانها بدون حصول انكماش في اقتصادها . أما الثقة فتشير الى الإدراك بان آلية التصحيح تعمل بكفاءة وان الاحتياطات الدولية سوف تحافظ على قيمتها المطلقة والنسبية . وقد ظهرت النقود تاريخيا ، خلال عمليات التبادل السلعي، أي بظهور التخصص وتقسيم العمل الاجتماعي والإنتاج من أجل السوق ، وتدل دراسة التاريخ الاقتصادي ، على أن الإنتاج السلعي الذي خلق عمليات التبادل وظهور النقود في خضم تطوره ، قد اكتملت ملامحه ورسخت أسسه في نمط الإنتاج الرأسمالي ، وبناء عليه نلاحظ أنه من الصعوبة بمكان أن نتحدث عن وجود نظام نقدي عالمي (وليس نقود) قبل ظهور هذا النمط الإنتاجي . وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال، أن الإنتاج السلعي لم يكن موجوداً قبل ظهور نمط الإنتاج الرأسمالي. ذلك أن وقائع التاريخ تؤكد أن الإنتاج السلعي كان موجوداً في تشكيلات النظم الاقتصادية الاجتماعية السابقة على نمط الإنتاج الرأسمالي، ففي نمط الإنتاج العبودي والإقطاعي، كان الإنتاج السلعي موجوداً بدرجات متفاوتة. لكنه لم يلعب الدور القيادي في النشاط الاقتصادي. فقد كان الاقتصاد السائد في هذه التشكيلات هو الاقتصاد الطبيعي الذي يتكون من وحدات اقتصادية متماثلة ، يقوم كل منها بإنتاج ما يلزمه وما يحتاج إليه ، وكان الشطر الأعظم من الإنتاج يستهلك في مواقع إنتاجه، أما الجزء الأقل من الإنتاج فكان يعرض في الأسواق بغرض التبادل ، وفي ظل الاقتصاد الطبيعي الذي ساد هذه التشكيلات لم تكن النقود تلعب دوراً يعتد به في النشاط الاقتصادي ، حيث أن القسم الأكبر من عمليات التبادل كان يتم في إطار المقايضة ، أي مواجهة سلعة بسلعة، أو بسلع أخرى، ومع ذلك نلاحظ أنه حتى في ظل الاقتصاد الطبيعي كانت العلاقات التجارية بين مختلف مناطق العالم تسوّى من خلال النقود السلعية، وبالذات المعادن النفيسة. الفصل الأول: النظام النقدي الدولي قبل نظام بريتون وودز المرحلة الميركانتيلية (الرأسمالية التجارية) تبلور ظهور هذا النظام النقدي في هذه المرحلة ، على الرغم من صعوبة الإشارة الى نظام نقدي دولي في تلك المرحلة نظرا لطابع القرصنة والنهب التي كانت تتم في ضوئه حركة التبادل الدولي ، اذ كانت الثروات والأرباح الضخمة التي تكونت خلال المرحلة الميركانتيلية عن طريق سرقة الذهب والفضة ومن تجارة السلع و الرق من المناطق التي هيمن عليها الأوربيون في آسيا وإفريقيا وأمريكا ، هي أولى عمليات التراكم الرأسمالي ومصدر قوة رأس المال التجاري الذي سيلعب في الفترة التالية الدور الأساسي في مرحلة التوسع الرأسمالي، وهذه الكميات الضخمة المنهوبة من الذهب والفضة هي الكميات التي أسٍّس عليها نظام قاعدة الذهب في مرحلة الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر وطوال القرن التاسع عشر ، إذ كانت المهمة التاريخية للمرحلة الميركانتيلية قد تحققت ، وهي تكوين التراكم البدائي لرأس المال وتوحيد وتهيئة السوق العالمية أمام المجتمع الجديد ، مجتمع الرأسمالية الصناعية. نظام قاعدة الذهب الدولية Gold Standard بدأت قاعدة الذهب في الانتشار في الثلث الأول من القرن التاسع عشر باتخاذ بريطانيا لها كقاعدة نقدية بقانون صدر في 1819 وأصبح ساري المفعول في سنة 1821. وبحلول عام 1870 لحقت بها بعض الدول الأخرى مثل ألمانيا ، فرنسا والولايات المتحدة حتى جاء عام 1900 الذي أضحت فيه جميع الدول تقريبا تأخذ بقاعدة الذهب باستثناء الصين والمكسيك اللتان فضلتا قاعدة الفضة (silver standard) ، وتتسم قاعدة الذهب بتوافر شروط معينة ، ومن أهم هذه الشروط هو: 1- وجود علاقة ثابتة بين قيمة الوحدة النقدية وبين كمية معينة من الذهب من عيار معين ، و هذا لا يعني أنه يشترط أن تكون النقود الذهبية متداولة فعلاً داخل الاقتصاد القومي ، وإنما يكفي لسيادة هذه القاعدة أن تكون النقود الورقية المتداولة قابلة للتحويل إلى الذهب في أي وقت يشاء حاملها ، إما للاستعمال في تسوية المعاملات في الداخل والخارج معاً وإما للاستخدام فقط في تسوية المعاملات الخارجية. 2- يجب أن يكون ذلك مقترناً بحرية استيراد وتصدير الذهب ، إذ إن وضع القيود على تجارة الذهب استيرادا وتصديرا سوف يعمل على تفاوت توزيعه بين الدول بعدالة وبالتالي تفاوت قيمته مما يوفر الفرصة لعدم إمكانية استخدامه كمقياس محايد للعملات . وحينما سادت قاعدة الذهب بهذه الشروط في معظم دول العالم ترتبت لهذه الدول ميزة هامة تتعلق بثبات سعر الصرف بين عملاتها المختلفة ، وبهذا تحدد سعر الصرف عند التوازن طبقاً لنسبة كمية الذهب الموجودة في عملة كل دولة إلى كمية الذهب الموجودة في بقية عملات الدول الأخرى. ففي ظل قاعدة الذهب قامت كل دولة بتحديد عملتها بمقدار من الذهب أي معادلة قيمة العملة مع قيمة وزن معين من الذهب الخالص بحيث يمكن مبادلة هذه العملة بالذهب أو العكس بسعر ثابت يطلق عليه (حد التعادل) ، فمثلا حدد المشرع الأميركي أن الوزن الصافي للدولار الأميركي الذهبي هو (1.50467) غم من الذهب الخالص ، في حين إن الفرنك الفرنسي يعادل (0.29032) غم من الذهب الصافي ، والدينار العراقي كان يعادل (2.48828) غم والجنيه المصري (2.55187) غم من الذهب الخالص ، و كما هو واضح فان هذا يترتب عليه وجود علاقة ثابتة (أي سعر صرف ثابت) بين قيم العملات بعضها مع البعض الآخر، التي ترتكز على الذهب. لذلك فقد شهدت الفترة التي سادت فيها قاعدة الذهب استقرارا نقديا دوليا وتعاونا وازدهارا في مجال التجارة الدولية ، حيث كانت الحسابات التجارية بين الأقطار يتم تسويتها من خلال مبادلة الذهب وفقا للآلية التالية : فحينما تستورد بريطانيا سلعا من فرنسا مثلا فهذا يعني تدفق الذهب من بريطانيا إلى فرنسا فينتج عنه عجزا في بريطانيا وفائضا في فرنسا، وان انخفاض احتياطي الذهب في بريطانيا سوف ينتج عنه انخفاض في عرض النقد وسيؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار السلع فيها وبالتالي تكون أقل من أسعار السلع في فرنسا أو في الخارج مما يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع البريطانية فترتفع صادراتها حتى يعود التوازن إلى الميزان التجاري . وبالمقابل فان تدفق الذهب إلى فرنسا سوف يؤدي إلى ارتفاع احتياطاتها من الذهب وبالتالي زيادة العرض النقدي ومنه ارتفاع الأسعار وبالتالي انخفاض القدرة التنافسية لسلعها أي انخفاض صادراتها فيتجه الميزان التجاري إلى وضع التوازن ، لذا فإن أساس الذهب يعد من الناحية النظرية آلية لتصحيح الاختلال في موازين مدفوعات الدول. ولقد عرف العالم لقاعدة الذهب شكلين نعرضهما بإيجاز: الشكل الاول: قاعدة المسكوكات الذهبية : (Gold Specie Standard) بعد أن اتخذ الذهب كقاعدة للنقد ، قام الناس بتداول مسكوكاته (المسكوكة الذهبية هي عبارة عن عملة ذهبية مصنوعة من الذهب المضاف إليه بعض المعادن الأخرى وأهمها النحاس والقصدير لإكسابه الصلابة والسهولة بالتشكيل ، وان قيمة العملة ناجمة عن كمية أو وزن الذهب الموجود فيها) من يد إلى يد وأصبح للذهب وظيفة مزدوجة ، فعلى الصعيد الدولي أعتبر الذهب وسيلة لتسوية الالتزامات الدولية ، وعلى المستوى المحلي كانت العملات الذهبية هي وسيط الدفع المقبول تداوله في الأسواق المحلية . وكانت قاعدة المسكوكات الذهبية تقوم بدورها الداخلي والخارجي بفضل توفر بعض الشروط الضرورية الآتية : 1 - أن يضمن البنك المركزي شراء وبيع الذهب بكميات غير محدودة وبسعر ثابت. 2 - حرية السك والصهر بحيث يستطيع أي فرد لديه قطعة من الذهب أن يقدمها لدار السك من أجل تحويلها إلى مسكوكة ذهبية أو بالعكس. 3 - حرية تصدير الذهب واستيراده من الخارج بدون أي قيد أو شرط . 4 - قابلية أنواع النقود الأخرى للصرف عند حد التعادل بمسكوكات ذهبية . ويقصد بحد التعادل بين عملتين هو حاصل قسمة (المحتوى الذهبي للعملة الأولى مقسوما على المحتوى الذهبي للعملة الأخرى) فمثلا إن حد التعادل بين الدينار العراقي والجنيه المصري هو : 1- إن سعر الدينار مقابل الجنيه هو : 2.48828 / 2.55187= 0.975 جنيه مصري . 2- اما سعر الجنية مقابل الدينار فهو: 2.55187/ 2.48828 = 1.025 دينار عراقي . وبتوافر هذه الشروط يكون هنالك تطابق بين القيمة الاسمية للعملة وقيمة ما تحتويه من الذهب الخالص . ومن الواضح أنه في ظل هذه القاعدة فان السيولة النقدية تتحدد بمعدل إنتاج الذهب وبالنسبة المئوية التي تستخدم للأغراض النقدية . وقد سادت هذه القاعدة حتى بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 اذ انهارت قواعد اللعبة التي قام عليها نظام الذهب ، فاضطرت الحكومات الى إيقاف شرط تحويل الأوراق النقدية الى ذهب وبذلك فقد تحولت الأوراق القابلة الى التحويل الى نقود انتهائية غير قابلة للتحويل و فرض لها سعر إلزامي وباتت تتمتع بقوة الإبراء العام المستمدة من قانون الدولة التي تصدرها وبذلك تم سحب الذهب من التداول . الشكل الثاني: قاعدة السبائك الذهبية Gold Block(العودة الى قاعدة الذهب) : اعتقد الكثير من رجال السياسة والاقتصاد إن الأسباب الحقيقية وراء الاضطرابات الاقتصادية والنقدية وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية على شكل (حروب أسعار الصرف) أو ( حروب التعريفات الجمركية) والتي أطلق عليها (سياسة إفقار الجيران Beggar the Neighbors ) والتي حدثت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى كانت بسبب الخروج عن قاعدة الذهب ، وأهمها هي قاعدة الحرية الاقتصادية وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي والامتناع عن فرض القيود على التجارة الخارجية وربط الإصدار النقدي بكمية الذهب وحرية استيراد الذهب وتصديره ، لذلك طالبوا وبشدة العودة الى قاعدة الذهب لتلافي هذه الانتكاسات ولكن تحت شروط محددة هي : 1. تحديد قيمة ثابتة لوحدة النقد بوزن معين من الذهب . 2. قابلية صرف النقود الورقية الى ذهب وبالعكس دون قيد أو شرط . 3. الكف عن سياسة التمويل التضخمي (أو ما يطلق عليه بالتمويل بالعجز) للموازنة العامة . 4. الحفاظ على أسعار الصرف الثابتة من خلال العمل على تحقيق التوازن الخارجي (أي التوازن التلقائي في ميزان المدفوعات) . 5. توفير ثقة الإفراد بالعملة من خلال ثبات قوتها الشرائية (داخليا وخارجيا) . لذا فقد تطورت أو تغيرت قاعدة (المسكوكات الذهبية (إلى قاعدة (السبائك الذهبية) وذلك بإعلان ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في 25 نيسان عام 1925عودة بريطانيا الى قاعدة الذهب ولكن على صورة السبائك الذهبية ، والتي تختلف عن المسكوكات في عدم تداول السبائك من يد إلى يد بين الناس وإنما يمكن مبادلة البنكنوت (أو الأوراق النقدية الممثلة لها) التي أصدرها بنك الإصدار مقابل وزن محدد من الذهب لكل ورقة نقدية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|