(( الحريات العامة وأنواعها )) مفهوم الحرية وتعريفها وأنواعها تعد فكره الحرية من أكثر المفاهيم غموضا وإبهاما في الفقه القانوني والسياسي لذلك ظهرت لها عدة مسميات وعدة مفاهيم للدلالة عليها. كما إن الدساتير في العالم تستخدم مفاهيم مختلفة أيضا وتبعا لذلك نجد إن الحقوقيين والسياسيين أعطوا تعريفات كثيرة لمفهوم الحرية وحسبنا أن نشير إلى البعض منها وبحسب وجهات نظر مختلفة . 1- تعريف الفلاسفة :- بأنها .... (( انعدام القيود )) ، (( قدرة المرء على فعل مايريد )) . 2- تعريف الحقوقيون :- بأنها.... (( حرية الناس في اختيار من تجب له الطاعة )) 3- تعريف السياسيون :- بأنها ... (( تمكين الأفراد من معارضة الحكومة فيما تختص فيه من المجالات للحيلولة دون تمادي الحكام وطغيانهم )). 4- تعريف بعض الدساتير والإعلانات العالمية :- بأنها (( قدرة الإنسان على إتيان أي عمل لا يضر بالآخرين وان الحدود المفروضة على هذه الحرية لا يجوز فرضها الا بالقانون )) وجاء هذا التعريف في الإعلان الصادر لحقوق الإنسان في فرنسا عام 1789. لذلك تعد الحرية هي الأصل وما الحق إلا وسيلة لممارسة الحرية وبصورة منظمة لإدامتها وديمومتها ، ومن هذا فان الحرية هي حق الإنسان وقدرته على اختيار تصرفاته بنسبة ما وممارسة نشاطاته المختلفة دون عوائق مع مراعاة القيود المفروضة لمصلحة المجتمع ويتبين لنا من ذلك إن الإنسان هو محور الحقوق جميعا وان هذه الحقوق مرتبطة وجودها أو عدمه بوجود الإنسان أو عدمه . ولغرض تقسيم أنواع الحريات العامة يجب أن ننوه إلى إمكانية تداخل وتلاقي بعض تفاصيل وفرعيات هذه التقسيمات . فهناك صفة فردية لها وهناك صفة جماعية لها. وبناء على ذلك يمكن تقسيم الحريات العامة إلى أربعة أنواع سيتم التطرق إليها لاحقا بشي من التفصيل. واذا كانت حماية الحريات تعتبر احدى خصائص الديمقراطية المميزة لها ، سواء كانت حريات شخصية ام فكرية ام غيرها ، فان الاسلام قد كفل هذه الحريات جميعاً، منذ قيام الدولة الاسلامية على اساس كتاب الله وسنة رسوله . وفي حقيقة الامر لاتوجد مبالغة في القول ان الاسلام دين الحرية ، لانه جاء ليقضي على الشرك والوثنية ، ولينهي عبودية الانسان لاخيه الانسان، وجعل العلاقة بين الانسان وربه علاقة مباشرة ولا وساطة فيها لاحد، واعطى الانسان كرامته وحريته بالمساواة التامة بينه وبين سائر البشر دون اعتداء على كرامة وحرية الاخرين.واهم الحريات التي كفاها الاسلام (حرية العقيدة والراي، حرية التنقل ،حرية السكن ) وسنتناول اهم الحريات وهي حرية العقيدة والراي
حرية العقيدة والرأي المقصود بتلك الحرية ان يكون للانسان الحق في اختيار ما يؤدي اليه تفكيره ويستقر عليه ضميره من عقيدة ، دون اكراه او ضغط من اجل اعتناق عقيدة معينة او لتغيير عقيدته باي وسيلة من وسائل الاكراه. وتتضمن حرية العقيدة – من جهة – وحرية الاعتقاد الديني نفسه، فقد كرم الله الانسان وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل لكي يتفكر ويتبصر لكي يهتدي الى العقيدة الصحيحة التي يقتنع بها، وذلك بدون تقليد اعمال الاخرين ، وبلا اي ضغط او اكراه على ارادته في الاختيار. وكما في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)).ومن جهة اخرى ، فان الاسلام يوجب ان يكون اعتناق العقيدة بناءاً على اقتناع عقلي واطمئنان قلبي، ويحث على ان يكون ذلك مستنداً الى الادلة والبراهين .واوضح القران الكريم الاسلوب الواجب اتباعه في الدعوة ، وانه عند حدوث المجادلة ووقوع المناظرة فيكون ذلك على اساس معين ((ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين)) وقد بين الاسلام ان حماية حرية العقيدة تتطلب – من ناحية – الزام الناس باحترام حق الغير في اعتقاد مايشاء، فليس لانسان ان يكره غيره على اعتناق عقيدة معينة او بترك عقيدة محددة. ومن ناحية اخرى ، الزام صاحب العقيدة نفسه على حماية عقيدته، والا يقف موقفاً سلبياً، حتى لو اقتضت الاحوال ان يهاجر بعقيدته الى بلد اخر يجد فيه حماية وكفالة عقيدته، كما كفل الاسلام حماية اصحاب العقائد الاخرى الذين يعيشون في الدولة الاسلامية ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين ))
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم
|