انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الاولى

Share |
الكلية كلية الادارة والاقتصاد     القسم قسم ادارة الاعمال     المرحلة 1
أستاذ المادة حيدر علي محمد علي الدليمي       08/03/2020 20:36:27
مفاهيم اقتصادية عامة
أولاً: تعريف علم الاقتصاد
عرّف علم الاقتصاد (Economics) بأكثر من تعريف، ويعود السبب في اختلاف تعريف هذا العلم إلى الاختلاف في الاتجاهات الفكرية للاقتصادين والاختلاف في طرق البحث في هذا العلم، وهذا يعني أن علم الاقتصاد لم يكن ساكناً، وإنما مثله مثل باقي العلوم الأخرى التي سبقته في هذا المجال. فمنذ نشأته كان يعرف علم الاقتصاد هو البحث عن الوسائل التي من خلالها يمكن تجميع الثروة، وهذا التعريف مستمد من كتاب "آدم سمث" Adam Smith (ثروة الأمم).
لقد ظهرت تعاريف متعددة لعلم الاقتصاد منها ما يلي:
1) اَدم سمث (1776): (هو العلم الذي يختص بدراسة الوسائل التي يمكن للأمم بواسطتها أن تغتني ماديا)، فـ "آدم سمث" يركز على الإنتاج ويعتبره الموضوع الوحيد لعلم الاقتصاد كما يتبين من التعريف.
2) وعرفه الاقتصادي الإنكليزي "الفريد مارشال" في كتابه مبادئ الاقتصاد المنشور عام 1890م: (بأنه ذلك العلم الذي يدرس بني الإنسان في أعمال حياتهم العادية، وهو يبحث في جانب النشاط الفردي والاجتماعي الذي يتعلق في الحصول على المقومات المادية للرفاهية وطرق استخدام هذه المقومات).
3) وقد عرفه الاقتصادي "بيجو" في كتابه (اقتصاديات الرفاهية) المنشور عام 1920،بأنه: (ذلك العلم الذي يدرس الرفاهية الاقتصادية، وهذه الرفاهية الاقتصادية هي جزء من الرفاهية العامة).
4) في حين عرّفه "سامسلون" بأنه: دراسة الكيفية التي يختار بها الأفراد والمجتمع الطريقة التي بواسطتها يستخدمون الموارد الإنتاجية النادرة لإنتاج السلع المختلفة على مدى الزمن وتوزيعها للاستهلاك في الوقت الحاضر وفي المستقبل على مختلف الأفراد والجماعات في المجتمع. وهذا التعريف هو أكثر التعاريف شمولاً لمفهوم علم الاقتصاد .
5) أما "جون ستيوارت ميل": (علم تطبيقي يدرس الإنتاج وتوزيعه)، أي إنه يركز على جانبي الإنتاج والتوزيع، حيث ذهب أبعد من "آدم سمث" ووسّع من نطاق علم الاقتصاد ليشمل الإنتاج والتوزيع معاً.
6) وعرفه "فيكسل": (هو العلم الذي يدرس كل جهد إنساني منظم يبُذل لإشباع الحاجات المادية نحو تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي)، أي إنه يؤكد على إشباع الحاجات والذي يعتبر بدوره مرتبطاً بالإنتاج، فالإنتاج هدفه إشباع الحاجات في الأساس.
7) و "روبنز" عرفه: (هو العلم الذي يدرس الندرة والاختيار) والندرة هو ندرة السلع والخدمات بالنسبة للطلب عليها، وسبب ندرة الإنتاج يرجع إلى ندرة عوامل الإنتاج أو ما يسمى أيضاً بعناصر الإنتاج وهي: (العمل - رأس المال – الطبيعة – التنظيم والإدارة)، والاختيار يقصد به اختيار عوامل الإنتاج بالصورة التي تشبع أكبر قدر ممكن من الحاجات البشرية، أي أن علم الاقتصاد هو العلم الذي يدرس الاستغلال الأفضل والأمثل للموارد الإنتاجية المتوفرة لإشباع أكبر قدر من الحاجات الإنسانية.
على الرغم من أن ما سبق يمثل مجموعة جيدة من التعريفات ولكن بإمكاننا التوسع فيها ومضاعفتها مرات ومرات. أما إذا أردنا الوصول الى جوهر هذه التعريفات جميعها، فسوف نصل إلى مفهوم مشترك وهو : "أن علم الاقتصاد هو دراسة كيفية قيام المجتمعات باستخدام الموارد النادرة لإنتاج السلع الثمينة وتوزيعها بين مختلف أفراد المجتمع" .
ومن الواضح أن هذا التعريف يرتكز على فكرتين اقتصاديتين أساسيتين، أولهما: ندرة الموارد، وثانيهما: أنه يتعين على المجتمع استخدام تلك الموارد بأعلى درجات الكفاءة الممكنة.
وأخيرا يمكننا القول بان علم الاقتصاد هو: علم اجتماعي (يدرس السلوك الانساني) ويبحث في الاستخدام الأمثل أو الكامل للموارد الاقتصادية المحدودة لإشباع الحاجات والرغبات الانسانية غير المحدودة بأقل التكاليف.
ثانياً: نشأة وتطور علم الاقتصاد
استخدم اليونانيون (الاغريق) كلمة الاقتصاد (Economics)، وهذه الكلمة عند "أرسطو" تعني إدارة المنزل حيث تتكون من كلمتين هما (Oikos) وتعني المنزل والكلمة الأخرى (nomos) وتعني تدبير، وبهذا يكون مصطلح الاقتصاد باللفظ اليوناني (تدبير المنزل) غير أن هذا لا يعني بان اليونانيين القدماء (الاغريق) هم الذين أسسوا علم الاقتصاد كعلم مستقل .
إن الأفكار الاقتصادية كانت موجودة بشكل بسيط في العصور القديمة والمتوسطة وخير مثال على ذلك الحضارتين اليونانية والرومانية وهاتين الحضارتين تعدان أول الحضارات القديمة التي عرف شيء عن فكرها الاقتصادي، وكما ذكرنا سابقاً فان "ارسطو" يعتبر أول من أوجد ما يمكن تسميته (ببذور نظرية اقتصادية) حيث قام بتحليل الظواهر والمشاكل الاقتصادية، كما يعد "ارسطو" أول شخص دفع الاقتصاد في سبيل أن يصبح علماً. كما كانت هناك جملة من الأفكار الاقتصادية في العصور الوسطى سواء في الحضارة المسيحية في أوربا أو الحضارة الإسلامية في الشرق العربي. ويجب أن نبيّن هنا بأن وجود هذه الأفكار الاقتصادية في تلك الفترات لا يعني أن هناك علم اقتصاد بالمعنى المحدد للعلم .
وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر بدأ ظهور علم الاقتصاد على يد الفيز وقراط (الطبيعيين)، ثم على يد التقليدين الانكليز، وقد عمل هؤلاء الاقتصاديين على تجنب الخلط. ولم يتحقق ذلك إلا بعد أن كتب Adam Smith "آدم سمث" كتابه المشهور (ثروة الأمم) عام 1776. وقد كان الفيز وقراط و"آدم سمث" يهدفون من دراساتهم إلى البحث عن طرق اغتناء الدولة، لذلك درجوا على استخدام تعبير (الاقتصاد السياسي)، ومع مرور الوقت هجر كثير من الكُتّاب تعبير (الاقتصاد السياسي) واستخدموا بدلاً منه تعبير (علم الاقتصاد) أو (الاقتصاد). وكان "الفريد مارشال" أول من أصدر مؤلفاً بعنوان (مبادئ علم الاقتصاد) عام 1890 .
مر علم الاقتصاد بالعديد من المراحل نشأت خلالها العديد من المدارس الاقتصادية التي ناقشت هذا العلم ووضعت الآراء والأفكار والنظريات التي تعمل على توضيح آلية عمل هذا العلم المهم للإنسان والدول بصورة عامة، وللتعرف على أبرز هذه المراحل لا بد من التعرف على المدارس التي ناقشت هذا العلم. ومن أبرز هذه المدارس ما يلي:
1 – المدرسة التجارية "المركنتيلية Mercantilism School 1500 – 1776
يعتبر "وليام بتي W. Petty" من أبرز مفكري هذه المدرسة، حيث ظهرت أعقاب القرون الوسطى وحتى منتصف القرن الثامن عشر، وقد أدى ظهور عصر النهضة واكتشاف أمريكا وما أعقبه من تطور تكنولوجي في مختلف المجالات وازدياد النشاط التجاري وتدفق المعادن الثمينة، كل هذا دفع الكثيرين إلى الاعتقاد أن النشاط التجاري هو الأهم وبذلك تستطيع الدول أن تهيمن وتبسط نفوذها وسلطتها من خلال السيطرة على أكبر قدر ممكن من المعادن الثمينة والتي تعتبر أهم نتائج العملية التجارية، وكان من أهم الأفكار الاقتصادية التي جاءت بها تلك المدرسة هي:
أ‌) أعطت أهمية للتجارة أكثر من باقي النشاطات الأخرى.
ب‌) أن قوة الدولة ومركزها يتحدد بما تملكه من معادن نفيسة كالذهب والفضة والتي يمكن الحصول عليها من خلال تحسين تجارتها مع العالم الخارجي، ومن أجل ذلك كان لا بد على الدول أن تسعى لزيادة صادراتها وتقليل استيراداتها من السلع المختلفة من أجل الحصول على فائض في ميزانها التجاري، وبهذه لطريقة يمكن للدولة أن تساعد في تراكم المعادن النفيسة.
ت‌) الاهتمام بدور الدولة وقوتها وعدم الاهتمام بحياة الفرد.
ث‌) الدعوة إلى حرية التجارة.
وأخيراً يمكن القول بان هذه المدرسة عملت على تقوية نفوذ الدولة من خلال تسخير كافة الموارد الاقتصادية في سبيل خدمة الدولة فقط مما أدى إلى ظهور منطق الهيمنة والسيطرة عند الكثير من الدول وقد سميت هذه المدرسة بمذهب الاقتصاد المسخر.
2 - المدرسة الطبيعية "الفيزوقراطية" Physiocracy School 1786 – 1871
ظهرت هذه المدرسة في فرنسا وكان من أهم روادها الاقتصاديون الفرنسيون، أمثال "فرانسو كيناي F. Qusnay"، وقد مثلت هذه المدرسة المذهب الحر في الاقتصاد والذي كان ظهورها نتيجة فشل سياسة المدرسة التجارية، وقد قامت هذه المدرسة بإتباع فلسفة جديدة تحث على عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وإعطاء الأفراد فرصة التملك والحرية كما واعتبرت أن المعادن الثمينة والنقود لا تعتبر أكثر من وسيلة تبادل بين الأفراد في المجتمعات الاقتصادية وأن النشاط الزراعي هو النشاط الأهم وهو النشاط المنتج الوحيد وأن الأنشطة الأخرى جميعها أنشطة غير منتجة والاستمرار فيها يحول بين المجتمع وبين التقدم. ومن أهم الأفكار التي جاءت بها هذه المدرسة هي:
أ‌) التأكيد على أهمية الزراعة وأنها المهنة الوحيدة المنتجة، أما باقي المهن فهي في خدمة الزراعة، حيث اعتبروا أن الأرض المصدر الرئيسي للإنتاج.
ب‌) الدعوة للحرية الاقتصادية.
ت‌) الدعوة إلى عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.
ث‌) توفر القناعة التامة بوجود قوانين طبيعية تحكم السلوك الإنساني في مختلف مجالاته.
ج‌) استخدام أسلوب التجميع في التحليل الاقتصادي الذي تمثّل في اعتماد الجدول الاقتصادي الذي ميز فيه "كيناي" بين طبقات المجتمع الثلاث (الزراع، الصناع، والتجار).


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم