انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

العراق :- الاقتصاد الأحادي الجانب وإشكاليات التنمية

    لتحميل الملف من هنا
Views  9800
Rating  0
 كريم عبيس حسان العزاوي 6/25/2011 6:14:57 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper


 
العراق
الاقتصاد الأحادي الجانب وإشكاليات التنمية  

يشير الواقع الحالي للاقتصاد العراقي الى ان فحوى الفكر الاقتصادي للقائمين عليه تدل وبشكل واضح على هيمنة القطاع النفطي الريعي على الاقتصاد وهيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي وان انماط النمو الاقتصادي التي شهدها العراق في السابق المتأتية من نمو القطاع النفطي على حساب معدلات نمو بسيطة في القطاعات الانتاجية حملت في طياتها بذور الانهيار السريع لاسباب سوف نذكرها فيما بعد.كما ان القطاع الخاص في العراق يتسم بالضعف ومحدودية مشاركته في الناتج المحلي الاجمالي.
والغريب في الامر ان جميع محاولات بناء الاقتصاد العراقي قد انطلقت بالاعتماد وبشكل رئيس على عائدات الصادرات النفطية التي ادت خلال عقود قليلة من الزمن من تغيير هيكل الناتج القومي العراقي بحيث اصبح ثلثا الاقتصاد العراقي يمثله القطاع النفطي والمدار بطبيعة الحال من قبل الدولة العراقية الحديثة (الفتية).لذا فان ماتحقق من نمو متواضع في الدخل القومي في العراق منذ خمسينيات القرن الماضي كان بسبب نمو القطاع النفطي حصراً, فنرى مثلا ان النمو المتسارع في الناتج المحلي الاجمالي خلال عقد السبعينيات وتحقق ما يزيد على (3600) دولار كمتوسط  دخل الفرد العراقي تاتي اصلا من نمو الصادرات النفطية وارتفاع اسعار النفط الخام وليس من نمو مستدام للقطاعات الانتاجية غير النفطية (كالزراعة والصناعة) في الاقتصاد العراقي.
وكان لهيمنه عائدات النفط الريعية على الاقتصاد اثار متعددة اقتصادية وسياسية واجتماعية طبعت بصماتها على المشاكل التي واجهها ويواجهها العراق حالياً.
وبتعبير اخر نستنتج  ان سياسات التنمية كانت ومازالت قد فشلت في خلق قاعدة اقتصادية منتجة في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وغيرها يعول عليها بشكل مستدام ونتيجة لهيمنة القطاع النفطي وسيطرة الدولة على الموارد النفطية نشات عنه هيمنة الدولة المطلقة ولعقود طويلة على جميع مرافق الحياة الاقتصادية ما نشا من ذلك وتباعا له تصور لدى الكثير من السياسيين وصانعي القرار والمفكرين والاقتصاديين وعموم المواطنين على حد سواء بان تعريف الشان الاقتصادي لايمكن ان يتم الا عبر الدولة والقطاع العام وان الدولة يجب ان تكون لها يد في جميع مرافق الحياة الاقتصادية وان تسيطر بشكل شمولي على توزيع الموارد الاقتصادية.
لذا فان انماط النمو التي شهدها العراق في السابق ومازال والمتاتية من نمو القطاع النفطي على حساب معدلات نمو بسيطة في القطاعات الانتاجية حملت في طياتها بذور الانهيار السريع بسبب ان القطاع النفطي الاستخراجي يعتمد انماط عمل كثيفة راس المال شحيح الاستخدام للعمالة ويكفي ان نقول ان (60%-70%) من الناتج المحلي الاجمالي متولدة  في القطع النفطي لاتوظف سوى اقل من(1%) من العمالة المتوفرة في السوق ولذلك لجات الحكومات المتعاقبة في العراق الى تضخيم الجهاز الاداري للدولة واستيعاب اكبر عدد ممكن في المؤسسات العسكرية والامنية والمخابراتيه وكذلك في منشات القطاع العام الانتاجية بما يفوق متطلباتها الحقيقة  وتغطية خسائر هذه المؤسسات عن طريق الدعم من عوائد النفط وباشكال مختلفة .
وينبغي الاعتراف بان في كل الاحوال تبقى هذه القطاعات عاجزة عن استيعاب الاعداد المتسارعة من الملتحقين بسوق العمل مما نتج عنه اثار اقتصادية متجلية في تفشي البطالة وفي سوء توزيع الدخل بين المواطنين وظهر ذلك بشكل واضح بعد تسريح الاعداد الكبيرة من الملتحقين في في الجيش بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية.
وربما ساعدت في التهيئة لاحداث الكويت بسبب الضائقة المالية والاقتصادية ومن نتائجة كذلك تركز النشاط الاقتصادي في مركز الدولة(العاصمة بغداد) وبقاء حتى الاطراف القريبة من بغداد في حالة تخلف كبير أي نتج عن هذا النموذج سوء توزيع اقليمي للنتائج المتواضعة للتنمية.
تقدر حجم العمالة المتاحة في العراق بحوالي(8.5)ملايين شخص (حسب مصادر البنك الدولي) وتقدر حجم البطالة قبل احداث 9/4/2003 بحوالي (20%) ارتفعت بعد الاحداث الى حوالي (25% -30%) ويضاف الى هذا العدد مايعرف بالعمالة الناقصة أي عدد كبير من العاملين في القطاعات غير المنظمة باجور متدنية وبساعات عمل
ازاء هذه الحالة اعتمد عدد كبير من العوائل العراقية على الدعم الحكومي من خلال البطاقة التموينية في توفير الغذاء الاساسي وقد تفاقمت مشكلة البطالة بعد عام2003م بسبب الجيش وقوى الامن الداخلي وحل عدد من الوزارات وتسريح العاملين من قبل معامل وانشطة القطاع الخاص بسبب توقف الانتاج مباشرة بعد الاحداث وتعرض الاقتصاد العراقي الى سياسة الاغراق الدائم والمستمر من قبل دول الجوار الجغرافي.
لقد تعرض النموذج التنموي الريعي في العراق لهزات متعاقبة مرتبطة بتذبذب عائدات النفط بسبب تذبذب الاسعار او الكميات المصدرة  او لاسباب سياسية كما حدث اثناء فترة الحصار في الفترة 1990- 2003 .   


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • القطاع النفطي

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :