انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

ظاهرة الفساد الاقتصادي (وجهة نظر)

    لتحميل الملف من هنا
Views  6176
Rating  0
 عبد الكريم كامل عبد الكاظم ابو هات 6/28/2011 6:35:23 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

 
 ظاهرة الفساد الاقتصادي (وجهة نظر(

 الاستاذ الدكتور عبد الكريم كامل ابو هات

يعتبر البحث في موضوع  الفساد  corruption شيئأً جديداً في نظرية الاقتصاد السياسي ولقي اهتماماً ضئيلاً في مجال العلوم القانونية  والاجتماعية ،وجاء اهتمام الاقتصاديون به متأخراً ،غير إن الجهود ألتأليفية التي تتناول ظاهرة الفساد لم تبلغ بعد مستوى يضعه ضمن الموضوعات الرئيسة للنظرية الاقتصادية ،ومن هنا تبقى الحاجة قائمة للبحث في هذه الظاهرة.ان كل ما عرفناه وله صلة بالفساد كظاهرة  اجتماعية ارتبط بالحديث عن الدورالذي تؤديه الدولة في الحياة  الاقتصادية حيث نظر  اليها باعتبارها مصدراً للترهل وعدم الاستقامة في العمل،    وبقيت في الذهن صورة الموظف  الحكومي الفاسد عالقة لتذكرنا بالنمط المنحرف للاداء الاقتصادي لمؤسسات الدولة .قد يكون لهذا التشخيص بعض الصحة عند التدقيق في تجارب تنموية  معينة، غير ان الحقيقة  قد لا تكون هنا  بل في موضع أخر ، ففي دول محددة  امتازت عمليتي التحديث والإنماء الاقتصادي فيها بدور مميز للدولة،جرى تشويه المضمون الحقيقي للتنمية والتحديث تحت دعاوى شتى فقد ألصقت بالدولة كل (الرذائل)) واستقرت في الذهن معطيات تربط ما بين استشراء الفساد بكل عناوينه وما بين ازدياد التدخل الحكومي !!

 بالوقت الذي أشارت فيه دراسات وأبحاث موضوعية إلى إن ظاهرة الفساد بقدر ما لها مساس بمؤسسة الدولة فان لها وبنفس الدرجة ارتباط بالتأثير الاقتصادي الذي تمارسه مؤسسة الملكية الخاصة المستفيدة من انسياب الموارد من القطاعات بل هي الجهة المعنية بتحقيق اكبر نفع ممكن من النشاطات الخفية. في إطار ومفاهيم استعارت النظرية الاقتصادية الحكومية  للفساد مفهوماً مأخوذ عن الوصف القانوني  والاداري فهو (استخدام الوظيفة لتحقيق منافع خاصة) ويتمظهر بالرشوة وتسلم العمولات والتلاعب بعقود المشتريات الحكومية وافشاء المعلومات الاقتصادية، والتهرب الضريبي وغسيل الاموال .. وهي بلاشك أنشطة لا قانونية وتتصف ممارستها بالسرية المطلقة احياناً او تستظل بثغرات التشريع وتتعارض كلياً مع اهداف السياسات الحكومية في المجال الاقتصادي وتتوافق مع ((المصلحة الشخصية)) . ومع ان هذا المعنى يتضمن وصفاً عاماً لما يقع تحت عنوان الفساد الا انه يقصر عن اعطاء الفساد كل تجلياته ، اذ لم يعد الفساد الاقتصادي حكراً على نشاط يتصل بالوظيفة العامة ،بل خارجها ايضاً، فمثلاً استيراد سلعة من قبل المؤسسة الخاصة  خارج المواصفات القانونية هو نشاط فاسد وثمة نماذج عديدة للفساد في جميع الدول النامية ،وايضاً في الدول الصناعية المتقدمة ،التي يفترض من الوجهه النظرية ان تتواضع نسب الفساد ومؤشراته فيها.الفساد مفهوم نسبي : فمثلاً البيع باعلى من السعر المقرر في انظمة اقتصادية تهتدي بالخطة يمثل فساداً ولكنه ليس كذلك في انظمة المنافسة التامة فالفساد مساحة يتحرك عليها وتعطيه معنى اخر ،فهو اقتصادي عندما يكون موضوعه سلوك المتغيرات الاقتصادية0   
 
من الوجهه النظرية يتسبب الفساد عن انحراف  في سلوك المتغير الاقتصادي عندما يضعه خارج سياق القانون الموضوعي او انه لايخضع في حركته للقانون المحدد فيترك اثاره السلبية على المتغيرات الاخرى ،وما عدا ذلك سينصرف الفساد في جملة معانيه الى الوصف القانوني والاداري وهو وصف يجد ارتباطاً له قوياً بعلم الاقتصاد الا انه لايقوم على اصول نظرية محددة .لقد طورت الدراسات الاقتصادية المتخصصة بالدولة مفهوم الدولة الريعية اوالباحثة عن الريع Rent Seeking State ويمثل الريع في هذا التطوير موقعاً مركزياً،غير انه ليس كل ريع فساداً بالضرورة ،فقد ترتفع عائدات الدولة من تصديرها للمادة الاولية نتيجة ارتفاع الاسعار في السوق الدولية ،ومن ثم فان الريع المتمثل بالزيادات الطارئة هنا لايدخل في باب الفساد ، وعليه فأن كل نشاط يحقق للقائم به ريعا" خارج ما يسمح به القانون هو فساد سواء أكان هذا الفساد مارسه شخص داخل هيئة حكومية أم كان خارجها، فيبدأ قانون تزايد الغلة  Increasing Returnsبالعمل،إذ يتزايد ( الريع) كلما تضاءلت مستويات احترام القوانين وآليات عمل الاقتصاد، أو كلما انخفضت درجات الانظباط العام مما يؤدي إلى تدني مستويات المخاطرة الناجمة عن النشاط الفاسد0 لنأخذ الرشوة مثلا" فهي نشاط فاسد لا جدال في ذلك وليست ظاهره عابرة او عرضية إنما ظاهرة مؤثرة في متغيرات الاقتصاد الكلي، ومؤذية يتحمل المجتمع بسببها كلفة إضافية تتمثل في تكاليف تداول السلعة أو الخدمة على نحو يؤدي إلى سوء تخصيص الموارد وتدهور مستوى الكفاءة الإنتاجية والتوزيعية0 ومثل هذه الحالة نجدها في أنظمة التدخل الحكومي، وهي اكثر ظهورا" في نظام المنافسة الاحتكارية ذلك أن الاحتكار يجبر المستهلك على تغير أولويات سلوكه الاقتصادي فيدفع سعرا"  أعلى من سعر الكلفة ولكن، السعر الأعلى، لا يذهب للمنتجين بل الى طرف " وسيط تبادلي" نجم عن تصرفه تزايد الحاجة للسلعة أو الخدمة في السوق في ظل ظروف الندرة، فيضطر الباحث عن السلعة إلى ترتيب أوضاعه بشكل يحصل فيه على ما يريد مقابل زيادة يدفعها (ريع) بالضرورة لطرف قرر نوع علاقة التبادل.
 وقد ذهب مناصرو فلسفة الاقتصاد الحر الى الجزم بأن للفساد فضيلة عندما يعمل على تسهيل التبادل وتنشيطه للدورة السلعية بما يؤدي الى خفض مستويات البيروقراطية0!!غير ان مثل هذا الادعاء يرمي الى ايصال فكرة مفادها ان المؤسسة الخاصة الاكثر دينامكية تحصل بوساطة (الريع) على المدخلات اللازمة لتطوير كفاءتها التشغيلية ومن ثم الانتاجية، مما يمكنها بالتالي من اقصاء المؤسسات الاقل كفاءة وجدارة، فالمسألة هي مسألة سوق منافسة!!
 وعن هذا الطريق تتطور وتتعزز قدرة المشروعات الانتاجية وتحقق علاقات الندرة النسبية توزيعا" امثلا"  optimalللموارد يساعد على رفع معدلات النمو الاقتصادي ويخلق بيئة مثالية لعمل آليات السوق التنافسية.وذهبت الحماسة ببعض الباحثين الى حد ادعاء ان الوضع الامثل ينشأ عندما تحصل (المؤسسة الخاصة) على اعلى المنافع بأ قل التكاليف حتى وان حدث ذلك بوسائل غير مثالية ،ومن هذا يفهم ان للفساد أهمية متساوية في الاقتصادات النامية والصناعية المتقدمة تكسبه بعداً عالمياً تجلى في انتشار .

وتوسع دائرة الاقتصاد الخفي Underground Economy او الاقتصاد الظلي Shadw Economy وتصاعد دور نشاط القطاعات غير الرسمية Informal ،مع ملاحظة ان الاهمية النسبية للفساد تتفاوت من دولة الى لاخرى لانتيجة لاقتراب هذه الدولة او تلك من فلسفة التدخل الحكومي بل نتيجة التمايز وعدم نضج البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ،وشواهدنا  في ذلك انه في عام 1997 قدرت قيمة النشاطات المتحققة عن التهرب الضريبي وغسيل الاموال والرشاوي وتسليم العمولات، وغيرها من الانشطة الفاسدة في القطاعيين العام والخاص في الدول الصناعية المتقدمة بنحو (3) ثلاثة تريليون دولار وبنسبة 15% من النواتج المحلية  (Economist 1998)والبيانات المعلنة عن نسب مساهمة الاقتصاد الخفي في الناتج المحلي الإجمالي لبعض الاقتصادات المتقدمة تغنينا عن الشرح والتأويل فأليكم مايلي:-في بولندا 45%إيطاليا    24%أسبانيا   23%السويد   18%فرنسا    15%بريطانيا 12%  المانيا     15%أمريكا     9 %اليابان      9 %سويسرا    6%      وايا" كانت الشروحات والتعليقات لنتائج الفساد واثاره على حركة المتغيرات الاقتصادية، فأننا بأزاء ظاهرة مدمرة للانساق  Paradigmالاجتماعية، أولا"، وتثير الشكوك في جدوى التدخل الحكومي وكفاءته ثانيا"، الشيء الذي يستلزم عدم إهمال أهمية الدرس والبحث في ظاهرة الفساد واقتراح المعالجات المقبولة من وجهة نظر الفرد والمجتمع وطبقا" لمعايير محددة لماهية الظواهر ذات الصلة بالفساد وفي إطار سياسات شاملة للإصلاح تأخذ في حساباتها الجوانب الثقافية والسلوكية والقانونية والإدارية كبديل لما تخلفه الانطباعات الخارجية من تقديرات لا صلة لها بالواقع .                   

  E.mail: a_ k _ abouhat  @ yahoo . com
www.admin-econo-qad.com 


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • ظاهرة الفساد الاقتصادي

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :