انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

التغيرات الاقتصادية و الثقافة

    لتحميل الملف من هنا
Views  4231
Rating  0
 عبد الكريم كامل عبد الكاظم ابو هات 6/28/2011 6:50:09 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

 
التغيرات  الاقتصادية و الثقافة

  أ.د.عبد الكريم كامل أبو هات

((إن الفقر الموجود وسط الوفرة أو البحبوحة الخالية من البهجة إن هما إلا إعراض لاضطراب خطير))  ((تيبور سيتوفسكي )) لم يكن صعود الطبقة الرأسمالية لقيادة التحولات الاجتماعية  نتاجاً عرضياً للتاريخ أو لخصائص ذاتية تتصل  بفرادتها (نزعتها نحو التفرد) ،إنما ارتبط صعودها بموجات من التطورات التاريخية في البنى المادية والفكرية ،حيث مثلت التغيرات التكنولوجية  وفلسفة عصر التنوير Enlightment والتحولات في حركة إعادة إنتاج راس المال  من مجال التداول نحو الإنتاج ،اعلاناً بمولد طبقة راقية وثورية سيقدر لها إن تقود وبتفوق تحولات المجتمع الأوربي نحو أفاق جديدة… مستندة إلى  نظرة مفرطة في عقلانيتها بتخليها عن المنهج الارسطوي في التفكير والتأويل وتبنيها الفلسفة التجريبية  كملهمة لها في تجسيد نظرتها  نحو مكونها الثقافي في حقبة من الزمن بدأت تكّون  الوحدات القومية المركزية  والنزعة المادية الميكانيكية وفلسفات ديكارت وهوبز ولوك وسواهم من دعاة التغير العقلاني للمجتمع علائماً لها.في هذا الزمن امكن للرأسمالية الصاعدة ان تتخطى البنى السائدة وتحقيق تحولاً مثالياً في منطق البحث ولتستكمل فيما بعد شروط هيمنة النزعة العقلانيةRationalis  القائمة على المنطق الفردي Indiviaualist  والانسانوية Humanism، مما سهل على ممثلي الاقتصاد الكلاسيكي استخلاص تبريراتهم المقبولة لانسجام Harmony المصالح الفردية  والجماعية بل  وتماثلها سايكولوجيا وثقافياً .فالفرد جزء من كل  ويستمد خصائصه الذاتية من الخصائص الكلية ،وبهذا  يحدث التوازن داخل المجتمع مما يسمح باعطاء (فرصة اكبر للتوازن النفسي والثقافي للفرد الواحد)(1) ، لذلك ليس شيئاً يثير الاستغراب  عندما ينوه اريك فروم  E-Frome  بما اضطلعت به الرأسمالية  من (تقدم هائل في تفتح البشر وازدهارهم الحياتي) ،إذ ثمة تكيّف متبادل ينشأ بين  نظرتي الفرد والمجتمع تجاه بعضهما البعض !فقد أتاح تبني  النزعة الفردية فرصة للكشف عن مستوى أخر من التكيّف المتبادل بين البنيتين  المادية  والثقافية . فما معنى ذلك  ..... ؟ ببساطة ان التقدم التكنولوجي اعطى للرأسمالية احقيتها بالاستحواذ على التاريخ فيما بعد العصر  الوسيط ،والمتخيل في هذا الوضع الناشىء ان المجتمع  الانساني  كان بحاجة فعلية لتغيرات مادية (تكنولوجية) وعلمية ومعرفية  وفرّها عصر نيوتن Newton  حتى يصل الى ما وصل أليه لاحقاً وتكفينا نظرة اولية الى معطيات  ونتائج الثورتين المعلوماتية  والاتصالية لأدراك  مغزى ما نوهنا عنه من تكيّف تاريخي  يتواصل وبقفزات مذهلة بين البنى المادية والثقافية ويكشف جوهر  الانتقالات في مستويات التفكير الإنساني والمفاهيم والقيم الثقافية التي سبق وان انطبعت بها ثيمات عصر ماقبل  الثورة المعلوماتية  والاتصالية،ثم تتولى هاتان الثورتان  تنقيتها مما انغرز فيها ،وتدفع نحو تعزيز وحدة الثقافة وعالميتها رغم تنوع  اشكالها  واجناسها ،الشيء الذي يعطي الحق لمن يقول بان التكنولوجيا تحولت (الى عامل توحيد ثقافي على مستوى العالم باسره)(2)  .من تجليات التاريخ الانساني الراقية ،ان اقتران العلم والتكنولوجيا بالانتاج الصناعي رفع معدلات النمو الاقتصادي لمراتب  غير مألوفة  تمظهرت في مستويات الرفاهية ، فمن المفترض ان يستتبع ذلك تناظراً للنمو الاقتصادي والنسق الثقافي للمجتمع ،باعتبار ان ازدياد مستوى الرفاهية  يرفع درجات الاغتباط النفسي والراحة والطمأنينة ، وبالتالي تطور النسق الثقافي   وهذه فرضية نعتقد انها بحاجة الى برهان ملموس لايستدني فقدانه العلاقة الجدلية ما بين تطور الحياة المادية وتقدم المنجز الثقافي .لكنها تبقى فرضية  مقبولة ومشجعة  للسيوسيولوجين على دحض  الفكرة القائلة بارتباط ظروف الضيق الاقتصادي والازمة  وتهافت او انحطاط  المنجز الثقافي للفرد وهنا سنكون  بازاء مفارقة ! فان كانت للازمة أسباباً مشخصة تستقر في حقيقة الانقطاع الدوري Periodicalللإنتاج ،فان  العلاقة  التكيّفية بين البنيتين (المادية والثقافية) تظل تمارس تأثيراتها على  اتجاهات تطور  انساق المجتمع كلها ، فالفرد الذي يقال انه (فرد انسلخ)عن وسطه المجتمعي بسبب الأزمة وتحول إلى هامشي فيفتقد القدرة على التمييز بين الضرورة والصدفة  هو فرد تختلط عنده الرؤى  وتضطرب لديه الذهنية فيعجز عن تقديم حلولاً لمسائل مجتمعه التي سببت انسلاخه اصلاً،هكذا يتخيل البعض العلاقة  النسبية بين الركود الاقتصادي وازمة النمو في ثقافة الفرد والمجتمع  غير ان العلاقة بينهما ليست ميكانيكية الى هذا الحد  !! حتى  في مجتمع يقدس النمو والتراكم ! لسبب ظاهر يتمثل  في ان الراسمالية  هي التي قدمت للتاريخ  تنوعاً في تحولاته نحو الارقى ،فالثورة العلمية والتكنولوجية والاتصالية  وضعت حركة الاقتصاد تحت طائلة  التغير المستمر  فاتيح في ظل حضارتها الصناعية ان تكّون  الروابط بين التغيرات المادية  وثقافة المجتمع الذي يلهث وراء استقصاء Maximitationالنمو الاقتصادي  اعمق مما قد يقدمه الانطباع عندما تكون دينامكية  التطور  المادي وتقدم الثقافة سائرة باتجاهين متضادين فالثقافات لا توجد الا في ميدان تفاعل ، وتشير الى ما هو عقلي وهي  المستوى الثاني للحضارة ( بالمفهوم الواسع) فلابد اذن ان تتناظر حركتهما ،والشيء الوحيد المقبول هو التمايز في اطار الثقافة  الواحدة وهذا ما يفسر  لنا التنوع في النتاجات  الثقافية التي اعطتها الحضارة  التقليدية ومجتمعات مابعد  الصناعة Post Industrial حيث استعادت الرموز والاشارات والأجواء والشخصيات بل والاحداث اياً كان العصر ،سواء كان عصر الركود ام عصر  الانتعاش فبرهنت الثقافة بذلك على إن مهمتها هي مساعدة  المجتمع  على تطوير استجابته لشروط التطور العام والخاص (3)وفي هذا تتوضح لنا  الدلالات الملحة التي وضعها التاريخ امام  البشر ليدفعوا باتجاه تقدم المجتمع عندما (يجهدون نظرياً و عملياً لحل المسائل التي تنشأ عن وجودهم الذاتي)(4)فشرط هذا الوجود هو تحررهم من الفقر والبؤس. 


 الهوامش :

1-هاشم صالح ،الليبرالية وإشكاليتها في الفكر الاوربي المعاصر ،المنار ،العدد 60 ،1989 .
2-د.معد زيادة ،معالم على طريق  تحديث الفكر العربي ،عالم المعرفة ،الكويت 1987 ، ص55.3-مطاع صفدي ،الرسالة بين الأبديولوجيا اليوثوبيا،الفكر العربي المعاصر ، العدد 14-15،مركز الإنماء العربي ،1981 ،ص10.4- جاك نكسبه ، غرامشي ،دراسة ومختارات
،ترجمة ميخائل ابراهيم مخول ،دمشق 1972 ص55.                   ـــــــــــــــــــــــــــــــــE.mail: a_ k _ abouhat  @ yahoo . comwww.admin-econo-qad.com  

  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • التغيرات الاقتصادية و الثقافة

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :