انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

الاقتصاد العراقي … ما بعد المحنة … ثمة آمل

    لتحميل الملف من هنا
Views  6156
Rating  0
 عبد الكريم كامل عبد الكاظم ابو هات 6/28/2011 8:35:07 PM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper

       
الاقتصاد العراقي … ما بعد المحنة … ثمة آمل
  أ.د.عبد الكريم كامل ابو هات   
  

 
أولا:- على عتبة التغيير   أثارت الأوضاع الناشئة في الاقتصاد العراقي بعد الانعطافة التاريخية في 9/4 ومازالت تشير مواقفاً متقاربة في الرؤى والأفكار بين الاقتصاديين والمتابعين لشؤون الاقتصاد كما إنها تشير التباينات أيضا فيما يذهب العديد إلى المراهنة على فشل جهود " تطبيع " الوضع الاقتصادي دون إتمام السيطرة على الوضع الأمني وحصول الاستقرار السياسي ؛، وإذ نقدر أهمية مطلب توفير الأمن السياسي للمواطن العراقي على نحو خاص ، فالمطلوب أيضا طمأنة أطراف النشاط الاقتصادي الفاعلون والمحتملون سواء أكانوا محليون أم أجانب بأهمية الاستقرار السياسي والامني .
 غير ان الاقتران ما بين الأمرين قد يؤدي ( فيما نعتقد ) إلى سوء فهم لطبيعة التفكير الاقتصادي الجديد (New economic thanking)*     الذي بدأت تجسده سلسلة التدابير التي اتخذتها (السلطات) الاقتصادية في مجرى تكوين ، قوة الدفع الذاتي التي افتقدها الاقتصاد العراقي طيلة حقبة ما قبل 9/4 ، ونعني بها افتقاده للديناميكية الاقتصادية وحيث يتجلى التفكير الجديد في تجنب استخلاص الاستنتاجات المسبقة ، وترك الوقائع تتحدث بنفسها ورفض المراهنات مهما كانت قيمتها العلمية فأن النظرة الواقعية في تصميم السياسات الاقتصادية ، لابد وان تكون مستندة إلى الرؤيا الجديدة حول طرائق إعادة بناء الاقتصاد وانتشاله من أوضاع الركود أو وضع النمو صفر.
فكثيراً ما تذرعت القوى الحاكمة آنذاك بعامل الحصار الاقتصادي ، لتعطي زخم أقوى للقرارات الارتجالية والتخبط في السياسات حتى شاعت نادرة مفزعة تقول بأن الاقتصاد " يمشي بقدرة قادر" واحسب أن في هذا القول  نقداً فذاً  تخفى   وراء لفظ مقبول أخلاقيا واجتماعياً وسياسياً وأدى دوراً مهماً جداً يغني عن الكثير من المواعظ والشروحات المبسطة لأزمات الاقتصاد العراقي . يوصف الاقتصاد العراقي بأنه اقتصاد زاخر (بالموارد والإمكانات) غير أن وصفاً كهذا يبدو ذو دلالة معرفية ليست أوسع من تلك التي نلقنها لدارسي علم الاقتصاد  ولم تعد تشير الرغبة في استقصاء المزيد بل تحول الى تعويذة لسحرة اجادو مهنتهم في التعمية على حقائق الوضع الاقتصادي ولم نعد نسعى لتوكيدها ، فالمسألة لاتكمن فيما ( يتوفر ولا يتوفر ) في العراق ، بل في طريقة التفكير وفي منطق التعامل مع الاشكالات الاجتماعية – الاقتصادية ، وفي أية سياسات كلية يمكن صياغتها وتلبي أهداف المشروع الوطني لإنعاش الاقتصاد ، هذه هي في تصورنا المسألة الأكثر أهمية وعليها ينبغي الاستناد ومنها يجب الانطلاق ، ذلك ان الاكتفاء ينقد سياسات الحقبة السابقة دون طرح مشروع بديل سيتيح للقوى المناهضة التحصن بأخطاء الحاضر لتمجيد الماضي .  
   والتاريخ الحديث هنا يفيد ،ولنأخذ اليابان مثلاً ومثالاً منه فهذا البلد تخطى الازمنة الصعبة ولم يعرف عنه انه كان بلداً زاخراً ( او غنياً ) بالإمكانات والموارد وليس لديه ثلث ما لدى العراق من موارد . فكيف وصل الى ما وصل اليه ؟.لا ندعي الإحاطة التامة بالتفاصيل غير اغلب ما كتب عن  التجربة يتفق على تمنع اليابانيون بخصائص ذاتية ومجتمعية فريدة  استوعبت أصداء التاريخ الياباني لتؤسس نهضة مميزة لمجتمع ونظام واقتصاد جدير بالاحترام مقابل ذلك من المسؤول عما آلت إليه أوضاعنا ؟ وكيف الخروج من المحنة ؟ سؤالان يحملان شحناً عاطفياً يقيدان تعاملاتنا ونظرتنا نحو ما سيكون وفي حدود الإجابة عنها تنكشف حقائق الأمس أفاق المستقبل ؟      لن نزعم فيما سنتحدث عنه اجتراح ما هو خارج المتصور والمعقول لكنه مساهمة متواضعة في بلورة رؤية عقلانية لسياسات اقتصادية نظيفة من خطايا الماضي القريب وارثه الثقيل . 
   نحن على الجبهة الاقتصادية في محنة والتي ارى فيها مفهوماً يتراكب ومفهوم الأزمة لجهة الفضاعة والقسوة التي تعامل بها  اهل السلطة مع الاقتصاد فللأزمة نظرياتها وليس للمحنة نظريات او مخارج جاهزة وعليك والتفتيش عن المخبوء تحت أنقاض الخراب والهدر والتدمير في الحقبة الماضية ، لتدرك لماذا هي محنة وليست ازمة ؟     لقد اسستسهل البعض من المتخصصين مقولة (العراق بلد الإمكانيات)واستسلم لها طوعاً واعتقد ان تحريك الاقتصاد وإنعاشه يبدأ من مجرد خطوة توقظ (المارد الجبار) أي الإمكانيات والموارد لتبدأ سلسة  الثمار تتساقط على الجميع ؛؛ واجد ان النظرة هذه تجسدت عفويتنا في رسم المنطق الاقتصادي المطلوب وبالتالي مأساتناوالقضية لا تكمن في ذلك ، بل في كيف يتم التعامل مع الإمكانيات والموارد بإحساس مالكيها الحقيقيون وما الطريقة المثالية او الأقل مثالية التي تكفي لإنجاز أهداف الجماهير ؟ لا بقصد كسب ولاءها وترضيتها سياسياً، فأولى الخطايا ان السلطات سعت دوماً على هذا المنهج وأقرنته بالعنف والرعب لكن الزمن اليوم لم يعد زمناً للسكوت بل هو زمن الوعي بضرورة ان يتوحد الإنسان العراقي مع هواجس محنته حتى تجاوزها ، وهذا هو المدخل الواقعي للفهم الجديد الذي لا نرى سواه في الافق ولا شي يمنع استطالته ..

  ثانياً : -  التركة الثقيلة قبل انهيار النظام السياسي والاقتصادي السابق في 9/4/2004 لم يكن احدا من اقتصاديينا بفضل البوح بما في النفس وما اعتمل بها من مكبوتات وكنا نؤثر تجنب الحديث عن الاقتصاد وعدم الاكثراث بما يجري في البلاد من تدمير منهجي للبنى التحتية وما يتم فيه من نهب انتظامي لموادر واموال قلما امتلك احدنا معلومة عن حجومها وكمياتها، فالأغلب ان الكتابات والأبحاث التي نشرت كانت بمجملها تمالىء الوضع القائم **وتنحو إلى تأسيس تسويةcompromise مقبولة للسلطة وللباحث فالسلطة كانت تدرك جيداً انها بحاجة الى دعاة أكاديمين لا سيما في تخصصات فكرية ونظرية نفتقر لها  اطر ( السلطة ) الحزبية والسياسية فلا غرابة ان غيب العقل النقدي المتحضن بالمنهجية التحليلية الناقدة المتمكن من تعليل الظاهرات الاجتماعية والاقتصادية بشكل علمي وموضوعي بغض النظر عما اذا ارتضت عنه السلطة ام انزعجت ، فما افتقدناه قبل 4/9 تهئ لنا بعد هذا التاريخ ولا عذر لنا من تهيئة النفس لتقبل صدمات الوضع الاقتصادي الاقتصادي الراهن بعد 9/4 .      
 ان استدعاء الارقام المعلنة قد يقدم لنا تصوراً معيناً عما الت اليه السياسات الاقتصادية للحقبة السابقة وعما يمكن تخيله من معالجات محتملة : 
    1- خسائر الحروب  بلغت كلفة حرب الخليج الثانية 230 مليار دولار وتقديرات اخرى تذكر ( 300 )     مليار دولار كخسائر مباشرة وقبلها كانت الحرب العراقية – الايرانية قد كلفت خسارة قدرها 452,6 مليار دولار أي بما يوازي 112% من اجمالي ال GNP خلال 1980-1988 ، فضلاً عن (150) مليار دولار تمثل عائدات النفط غير المحققة بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية    2-   عبودية الديون الجهات المقرضة للعراق كانت ثلاث هي ·       مؤسستا ال IBRD وال IMF ·    الدول المانحة لائتمانات تجارية ·    الشركات والمصارف الخاصة     وقد بدت كمشكلة مزعجة ومعقدة وبعض من الديون كانت تقع تحت ما يطلق عليه الباحثون ب ( الديون الكريهة ) Idios debts  ووضعت تحت هذا الوصف كونها ديوناً للسلطة وللنخب الحاكمة وليس هناك شيئاً معلناً عنها وقد قدرت الديون العراقية على نحو اجمالي بالشكل التالي : ·    حسب نادي باريس = 116.5 مليار دولار ·    حسب الـ IBRD = 127 مليار دولار ·  حسب نشرة MEES  الاقتصادية = 129.34 مليار دولار كحد اقصى و 10.35 مليار دولار كحد ادنى ·  حسب وزراء مالية الدول السبع الذين التقوا في واشنطن في 10-11/4/2003   = 120 مليار دولار ·
 حسب وزارة التخطيط والتعاون الانمائي في العراق ومحافظ البنك المركزي العراقي = 127 مليار دولار(2)   ان هذه الديون لا تتضمن التعويضات المترتبة عن ( الحروب الخليجية ) ، ولا نرى في تضارب الأرقام اية مشكلة اذ أن العقدة في الديون نفسها وتبعاتها الاقتصادية  . وهي بلا شك ديون فلكية لا نجد في التاريخ لها مثيلاً ننزع عن البلاد اهميتها السياسية والاقتصادية وتحط من امكانتها الدولية وتشير  فيها عبء مشكلات عويصة في موازين المدفوعات وفي مستويات الرفاهية الفردية اذ تشكل حصة الفرد العراقي من الديون ( 16 ) الف دولار ويتجاوز إجمالي حجم الدين حجم الـ GNP بمقدار يتراوح من 15-20 ضعفاً علماً بأن الـ GNP سجل عام 2001 قيمة مقدارها ( 9911420 ) مليار دولار بالأسعار الجارية و( 25689 ) مليار دولار بالأسعار الثابتة .(3) ويبدو ان مصممي السياسات الاقتصادية في المجالين المالي والنقدي آنذاك لم يكونوا على دراية بما يجري ولم تكن السلطة عابئة بالمصير الذي سيؤدي الية مستنقع الاستدانة من الخارج دون أسباب موضوعية تفترض بحدها الادني ربط الدين بالحاجة الفعلية وليس المفترضة طبقاً لشروط اللعبة  اللعب التي مارستها الاوساط  الدوليةو حكومات ومؤسسات وإفراد لتطويق العراق  بحزام ناسف حين   قبلت الجهات المانحة هذه للعراق بلعب ورقة تأجيل الدفع Grace Period رغم انها تعلم جيداً وتدرك ان العراق اصبح يفتقد الجدارة الائتمانية نظراً لتدهور اقتصاده وعجزه مالياً الذي بلغ عام 2000 ( -481 .79 ) مليون دولار (4) فبدا ت الديون نفسها تخلق ديوناً إضافية عندما وجهت بطريقة بائسة نحو تغطية المستوردات او لدفع فوائد وأقساط ما تراكم منها ..    3) تدهور وانحطاط في مؤشرات الاقتصاد الوطني المؤشرا ت هذه تشمل طائفة واسعة لايبدوا من السهل الالمام بها جميعاً لعدم توفر البيانات الدقيقة نوعاً ما ، فعشية انهيار النظام السابق  تعرفنا على حقائق مذهلة نجد من المفيد الاشارة الى بعض منها    أ‌-   تدهور اوضاع العراق ووصوله الى المرتبة الاخيرة عربياً وفقاً لتقرير التنمية البشرية Human development  والى المرتبة ماقبل الاخيرة عالمياً من بين 111 دولة يدرجها التقرير في استقصائاته.   ب‌- تدهور الاستيرادات بنسبة 90% والصادرات بنسبة 97% خلال فترة العقوبات الاقتصادية.     ح-الاتجاه التصاعدي لمعدل نمو الرقم القياسي لاسعار المستهلك من 5% عام 2000الى 16,3% عام 2001و19,3% عام 2002، وتزايد الرقم القياسي العام من161عام 1990الى 136752عام 2002 وبمعدل نمو وصل في نفس العام الى 19,3%.(5)   د-بطالة مخيفة، قدرتها سلطة الاحتلال بـ50% من قوة العمل، ومصادر اخرى اوصلتها الى28%، في حين نذهب مراجع شتى الى انها تتراوح مابين 60-65% واظن ان المعركة المقبلة ستكون مع هذا الشىء (الخرافي) ويجب ان يعطى الأولوية في برامج اعادة تأهيل العراق اجتماعيا" واقتصاديا" لاسيما ال مشكلة البطالة تنجلي في انخراط السكان في وظائف غير مستقرة وان نسبة تقدر ب30% من السكان تعمل في القطاع الحكومي والمشكلة مرشحة للتصاعد اكثر اذا شرعت الدولة فعلاً بالخصصة على نطاق واسع وباكثر مما تطلبة الاحتياجات الاقتصادية.   ه-80% من المشروعات الصناعية توقفت عن العمل و70% منها يعمل بنصف طاقته فيما تفتقد غالبية المشروعات الصناعية لمستلزمات الانتاج بما يساعدها على الاستمرار بالانتاج، فضلا" عن التخريب والتدمير الذي لحق بالطاقات الانتاجية جراء العمليات العسكرية وتعرض الكثير من المشروعات والمصانع للنهب والسلب ! .   و- اموال ضائعة لاعلم لآحد اين ذهبت وعند من استقرت وكم هي ؟ ولكن تقديرات  تشير الى : ·    22 مليار دولار تم سرقتها من البنك المركزي بتاريخ 19/3/2003 ·    اموال مجمدة في مصارف عربية واجنبية منها ·    495 مليون دولار في المصارف اللبنانية ·    1,2 مليار دولار رصيد مقيد محجوز لدى الولايات المتحدة ·    من 300الى 500 مليون دولار لدى المصارف الاردنية ·    500 مليون دولار لدى المصارف البنانية ·    500 مليون دولار لدى المصارف السورية ·    300 مليون دولار لدى بنك التسويات الدولية منذ عام 1991 ·  وثمة اموال اخرى تعود لآهل السلطة السابقة لايفصح احد عنها مودعة في حسابت مصرفية عربية واجنبية .   ناهيك عن الارقام المثيرة للأسى على عراق انتهب وسرق من قبل فئات وجماعات وحكومات تحت ذريعة التعويضات حيث تقدر بـ(44)مليار دولار كتعويضات ترتبت على غزو الكويت واموال اخرى تقدر ببضع عشرات من ملايين الدولارات تطالب بها ايران بأعتبارها احدى نتائج حرب الخليج الاولى … بعد كل ذلك لكم ان تقدرو حجم التركة التي ينبغي على العراق ان يتحملها ويسعى للتخلص منها على نحو يكفل له الاستقلالية في سياساته العامة …      ثالثاً: ثمة امل اينبغي لنا ان ننساق وراء ماغمض من العواطف المهتاجة لنطيح بأمالنا في غدمزدهر تحت حجة ان المحنة التي تجابهنا اوسع مما نحنة عليه من قدرات ؟ يكفي احساسنا بالفجيعة معادلاً لآمل اوسع من ان نحيط به التمنيات ، فأذا ما قايسنا الاوضاع بالمعايير العقلانية الاقتصادية سنجد ان مجاوزت المحنة اقرب مما هو متصور :   والبداية قيل ان اثنى عشر اقتصادياً ستراتيجياً  جاءوا بهم من جامعات امريكية عالية القدر والمقدار واسكنوا في ارض ما واتيحت لهم حرية التحرك والتفكير والتصرف ازاء ماهو قائم . وكان المال والنقد هما المجالان المفضلان لمدخل التفكير الاقتصادي المتحسب للآزمات الاجتماعية والاقتصادية فمنهما ومن خلالهما تنفذ الازمات ثم المحن          وسواء كانت هذه الرواية صحيحة ام مجرد تأويلات متوقعة لسياسة اقتصادية تتم صياغتها في ظل سلطة الاحتلال ننطلق من البرالية وفي اطارها تدور ، فأن التدابير التي اتخذت سهلت لنا الامساك بأسس المنهج الجديد في اعادة اعمار العراق حيث تمحور حول : استثمار اجنبي مباشر، وخصصة متكاملة وانفتاح داخلي وخارجي فضلاً عن تطوير المبادرات الخاصة وتوسعة نطاقها حتى تمتد لتشمل مجالات ومناطق كانت محرمة الى حد قريب ، ناهيك عن التخلص من السطوة القاسية للدولة (الريعية) والدولة المعيلة بتفكيك ابنيتها التقليدية به وتشريد النشطاء فيها خارج سوق العمل .    لقد اتسمت التدابير والاجراءات المتخذة على جبهتي المال والنقد بالحذر نظراً لآفتقار الاقتصاد العراقي لضوابط المنهج المالي والنقدي في توجيه حركة النشاط الاقتصادي ، فأعيد كيان البنك المركزي كعنصر فعال في التوجهات الجديدة ، واعيد ترتيب البيت المصر في من خلال التوجه نحو فتح المزيد من المصارف التخصصية والتجارية للقطاع الاهلي وتشجيع التوجه نحو الدمج المصرفي ايضاً ، ووضعت حدود واضحة بين انشطة مختلف المصارف ، تسمح بفك الاختناقات في التعاملات التجارية حال حصولها ، وحصلت المؤسسات الحكومية المالية على دورها الطبيعي بأن تكون منظمة لأنسياب الاموال في مفاصل الاقتصاد وتجديد دورانها ومواجهة اعباء الانفاق المطرد الذي توخى بالدرجة الرئيسية افهام العراقيين ان ثمار ماحصل لابد من ان تعود اليهم ، وجاءت خطوة استبدال العملة العراقية القديمة بالعملة الجديدة في اطار تطبيع الوضع النقدي لتسجل علامة بارزة في مجال تامين شروط الاستقرار المالي والنقدي، كما سارعت CpA في اطار سياساتها العامة في العراق الى اطلاق مشروع الاستثمار الاجنبي في ايلول 2003 ، وكان برنامجها  بلا شك مشروعاً انفتاحياً ازاء الاستثمار الاجنبي لم يرق اليه أي مشروع او برنامج للأستثمار الاجنبي في المحيط الجغرافي المجاور للعراق ، رغم انه استثنى الاستثمار في المجال النفطي والاستخراج والمعاملة الاولية للمصادر الطبيعية واباح ماعدا ذلك للأستثمارات الاجنبية حتى قال بعض من لايشك بنواياه ، ان العراق بيع ارضاً وسماءاً وماءاً لمشتريين غير معرفين ؛؛ وحقيقة الامر واياً كانت الاعتراضات المستاءة بصدد برنامج الاستثمار الاجنبي ، ان دفعة قوية   Big – Push  كان لابد منها للأقتصاد العراقي في ظل خراب هيكل الاستخراج والانتاج النفطي حيث اشارة التقارير التي لايشوبها الاختلاط الى حاجة الصناعة النفطية الى 88,4 مليار دولار للوصول الى طاقة انتاج نفطي بحدود (2)  مليون برميل يومياً ، ويحتاج القطاع النفطي  سنوياً الى 8 مليار دولار فيما اذا ارتؤي في برنامج اعادة الاعمار Reconstruction والانعاش الاقتصادي ايصال زيادة الانتاج الى( 3,4 ) مليون برميل يومياً ،    وهذا بالطبع يمثل كلفة باهضة ليس بالمقدور تهيئتها على نحو يدفع الى انضاج شروط اعادة البناء بشكل مريح ، لاسيما أذا علمنا ان عائدات النفط العراقية منذ 9/4/2003 لم تصل الى اكثر من 1,4 مليار دولار ؛؛     ومن اجل التعويض عن التقصير في حماية ثروات العراق ومنشأته ومشروعاته ومرتكزات التعامل اليومي للمواطنين من دوائر ومؤسسات تعرضت للنهب والسرقة من (اهل الحواسم ) وقوافل السراق ؟    بادرت الجهات الرسمية الى برنامج للتهدئة  يقضي بملاحقة الديون العراقية ومتابعة ماستلحقه من اضرار في الاقتصاد فكانت ومازالت معركة تحيطها المصاعب فألاعبين الاساسين فيها ينتظرون استعادت ديونهم من بلد اصبح لايقوى على توفير ماتريد وبالسرعة التي ترغب تلك الجهات ، وليس بمقدور العراق من منطلق الفهم المتحضر للعلاقات الدولية ان ينكر انه مدين وعليه ان يسدد . فأنعقدت المؤتمرات وتواصلت الجهود لتنسيق المواقف الدولية تجاه موضوع الديون ، فيما لم يطالب العراق بأكثر من خطة دولية واضحة تعفيه ولوقت محدد من عواقب الايفاء بأللألتزامات المحددة ، او فل النازل عن نصفها أو جزء منها ، بعد ان رفض وزراء مالية الدول الثماني المجتمعة في مدينة دفييس الفرنسية في 17/5/2003 فكرة اسقاط الديون عن الدول المدينة وأحالوا الموضوع برمته الى نادي باريس Paris Club لوضع اليات لترتيب دفع هذه الديون ، ولم يقتنع المجتمعون بأن الجزء الاكبر من ديون العراق هي من نوع الديون التي لاينبغي للعراق دفعها حيث ترتبت عن تصرفات حكومية لاصلة للأفراد بها .. وهكذا يتأتي على العراق وبجهود المهرة من ساسته واقتصادييه ودبلوماسيه نضالً دؤوباً لأيصال موضوع الديون الى نهايته المريحة ، دون نسيان ان التعويضات المقررة لمتضرري حروب الخليج اصبحت تشكل عبئاً ليستهان به على الاقتصاد العراقي . وثمة جهود تبذل في اطار الامم المتحدة لأيجاد حل غير مؤذ للعراق ، بعد ان صار في حكم اليقين ان دوام الحال من المحال …   الا ان الوضع لايظهر بوضوح يكفى على جبهة  السياسات القطاعية في المجالين الصناعي والزراعي بالقدر الذي ظهر عليه في المجالات الانفة الذكر ، فقد بات مؤلوفاً ان تترك مؤسسات الدولة والافراد يعيدون تكييف اوضاعهم بما يتلائم ويتناسب من تصورات مطروحة للتطوير في هذين القطاعين ، فثمة برامج للوزارات والمؤسسات ذات الصلة معلنة تفصح عما يخطط له فيهما ، وكذا الحال في مجال الاسكان والتعمير ناهيك عن مشكلة الكهرباء وما يحيط بها من اضطرب لأسباب يعرفها العراقيون جيداً وتبقى سياسات التشغيل لمعالجة البطالة وئيدة وغير فاعلة لحد الان فما يعلن في هذا الصدد لايمثل سياسة كلية جيدة تأخذ في حسابها التوازنات في الاسواق الثلاثة السلعية والنقدية وسوق العمل ، فما زلنا في ذلك لانخطوا حتى خطواتنا الاولى فما قيمة تشغيل بعض مئات من الناس في مشروعات بناء مؤقتة او في حملات تنظيف الانهار من نبات (الشمبلان ) ؟    هنا لاتكفي الوعود والتمنيات بل سياسات اقتصادية كلية عاجلة تتمخض ملامحها عن مؤتمر للبحث في معالجة البطالة في نطاق الجهد الاكبر لأعادة البناء وتفعيل مشروعاته وتحويل العراق الى ورشة للعمل من الشمال الى الجنوب وهذا لن يتحقق بجهود البروقراطية العراقية المعطلة لمسارات التطور الناجز بل من خلال تظافر جهد الدولة والاحزاب والحركات السياسية الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني الاخرى التي بدأت تشغل مساحة اوسع في دائرة الاهتمامات الوطنية والمطلوب انفاق شعبي على البرنامج المرحلي لبناء العراق المقبل على قاعدة قدسية المصالح الوطنية طالما تسعى نحو تحقيق الامل في مجتمع المؤسسات والقانون والانضباط واحترام الرأي الاخر      الهوامش ·  يقصد به التوجه نحو التوسع بتطبيق السياسات اللبرالية والانفتاحية التي اوحت بها مايطلق عليها بـ توافقات واشنطن Washington Consensus  .   ** تمثل كتابات واسهامات باحثينا في الخارج استثناءاً في ذلك واود التنويه الى ابحاث اخرى رصينة علمياً انجزها بعض  في الداخل كانت قد تخفت ورائه الارقام والرموز لتحرير استخلاصاتها أو لجأت الى المقاربات الدولية لتتخطى حاجز الممنوع.
   (1)          المدى الاقتصادي الاعداد 95و96/ 2004 . (2)          المدى الاقتصادي ايلول 2003و 97/نيسان 2004. (3)    البنك المركزي العراقي _ المجموعة الاحصائية (عدد خاص ) 2003 الجدولان 7،8 . (4)          المصدر نفسه – الجدول 6. (5)          المصدر نفسه الجدول 11      


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الاقتصاد العراقي … ما بعد المحنة … ثمة آمل

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :