نقل ملف البطاقة التموينية للمحافظات .. تخوف شعبي وحذر رسمي



Rating  0
Views   1136
حوراء رزوقي عباس القريشي
03/11/2013 22:47:23



أثار نقل ملف البطاقة التموينية الى المحافظات موجة من التساؤلات والجدل حول قدرة الحكومات المحلية في تحمل ملف عده بعض الاختصاصيين في الشأن الاقتصادي " شائك وصعب التطبيق " في ظل ضعف البنى التحتية والتخطيط والإمكانيات والخبرات فضلا عما تواجه محافظاتنا من ملفات ظلت ساخنة منها الملف الأمني وملف المشاريع وملف الخدمات . وعلى الرغم من تصريح وزارة التجارة بتقديم مساعدتها في تدريب الكوادر الفنية وتقديم المعلومات الخاصة بالمواطنين الا ان هنالك رؤية تشاؤمية بقدرات المحافظات في انجاح هذا الملف .

بحاجة الى بنى وخبرات
الدكتور احمد الحسيني عميد كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بابل قال ان هنالك لجنة برئاسة المحافظ وعضوية مجموعة من الأكاديميين وغرفة تجارة بابل وبعض دوائر الدولة ذات العلاقة انبثقت مؤخرا لوضع الرؤى والأسس لعملية إناطة مهمة توزيع مفردات البطاقة التموينية للمحافظة وقد باشرت بإعمالها من خلال اجراء محادثات مع الشركة المجهزة لمفردات البطاقة التموينية والتي مقرها في مجموعة من الدول الخليجية . وتم تكليف وفد برئاستي وعضوية احد أعضاء مجلس المحافظة ومدير البطاقة التموينية في المحافظة واحد أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة بابل للذهاب الى دول البحرين والامارات وعمان للاتفاق مع هذه الشركة . وبين الحسيني اننا بصدد تقييم البنى التحتية ومقدار استيعابها المواد الغذائية لمدد تصل ثلاثة او اربعة اشهر وتخزينها مشير الى ان وزارة التجارة اكدت على وجود مخازن كافية في المحافظة .  وخلال زيارتنا لتلك المخازن وجدناها غير مبردة وبحاجة الى مختبرات للفحص .  مؤكدا ان المحافظة خالية من مختبر لفحص هذه المواد . واكد الحسيني ان الامر لايخلو من الصعوبات في ظل الوقت الراهن . داعيا الى ضرورة تكاتف الجهود من اجل انجاح هذه الخطوة التي تحتاج الى الكثير من الرؤى والتصورات .
من جانبه دعا المهندس صادق هاشم الفيحان المعموري رئيس غرفة تجارة بابل الى اقامة ندوة موسعة حول الامر في غرفة تجارة بابل باشراف الحكومة المحلية في المحافظة  لمناقشة ملف البطاقة التموينية مع جميع دوائر وزارة التجارة وبحضور ممثلي القطاع الخاص من التجار والشركات للتعرف على الطاقة الخزينة للمحافظة مضيفا ان هنالك العديد من التسؤلات التي تدور في اذهان التجار من خلال عملية طرح المناقصات والتعرف على اسلوب فتح الاعتمادات المستندية المصرفية والصادرة من بنوك مالية و الاتفاق مع مصرف معتمد من قبل البنك المركزي لديه الخبرة و القابلية لفتح الاعتمادات او مفاتحة مصرف التجارة العراقي ( TBI) لفتح فرع في محافظة بابل . واشار المعموري ان ما تمر به المحافظة يتطلب منا  طرح كل المشاكل المتعلقة بعمليات التوريد والفحص والاستلام من قبل الجهات الحكومية ومناقشة سبل تذليلها مشددا على ضرورة اعتماد شركات وتجار محافظة بابل وعمل افضلية لهم وخصوصا من لهم الخبرة والاختصاص في عمليات التوريد ولديهم سجل تجاري في غرفة التجارة . اما الشركات الاجنبية فمن الواجب ان يكون لها فرع معتمد ومسجل داخل العراق كما ونقترح تشكيل لجنة مركزية تشرف على الملف بالكامل تكون غرفة التجارة طرفآ اساسيآ فيها باعتبارها تمثل القطاع الخاص الذي سيقوم بتجهيز مفردات البطاقة وتضمين وصول مفرداتها للمواطنين بالتوقيتات المطلوبة  .

ملفات ساخنة
جامعة بابل كلية الادارة والاقتصاد البطاقة التوينيةالمواطن مرتضى علي  يرى ان الحكومة المحلية في بابل تعاني من ازمات خانقة في ملفات عديدة  اهمها ملف الخدمات والامن والمشاريع بالاضافة الى ملف الفساد الذي اخذ نصيبا كبيرا من اغلب الدوائر مضيفا ان ملف البطاقة التموينية ليس الا مشروع فساد اخر لاتقدر على الخروج منه وان محافظة بابل امام اختبار حقيقي ونسبة النجاح فيه ضئيلة
فيما قال المواطن  احمد علي ان  لديه أمل لابأس به في تعدي أزمة ملف البطاقة التموينية واعتقد ان جهود الحكومة ستكون جيدة شريطة ان لا تتدخل فيها المحاصصات ، مضيفا بصراحة نحن بلد تدخل فيه المحاصصة حتى على نوعية الاكل او طريقة العمل  كلما نبتعد عن المحاصصة بين الاحزاب نقترب خطوات لابأس بها من النجاح .
ودعا المواطن محمد فاهم الحكومة المحلية الى دراسة الموقف دراسة مستفيضة وعقد مؤتمر لهذا الغرض يدعو له ممثلين عن وزارة التجارة والحكومة المحلية ومنظمات المجتمع المدني واقتصاديين وخبراء في مجال القانون والمالية وجمهور مثقف لمناقشة الملف وتعيين مواطن الخلل فيه خلال نقل الملف الى المحافظات .

ويرى المواطن عادل محمد طالب ان نقل ملف البطاقة التموينية ليس بالوقت المناسب لأسباب تتعلق بالخبرة التي تفتقدها الحكومات المحلية في هذا المجال وشحة الكوادر المؤهلة للتنفيذ فضلا عن إدارة الملف بحاجة الى تخصصات معينة في الإدارة والمحاسبة . مؤكدا ان الارباك سيكون سيد الموقف والضحية هو المواطن .
اما الباحث الاقتصادي صباح حسن فقد أشار الى الوضع اللوجستيك في ادارة الملف مؤكدا ان كل محافظة بحاجة الى أسطول من سيارات نقل مفردات الحصة التموينية لاتقل عن 150 سيارة حمل ( تريله ) وهذا سوف يشكل زخما حادا على الموانئ والمخازن في عمليات التفريغ والخزن والنقل . كما ان البنى التحتية غير متكاملة وبحاجة الى أموال لإنشاء بعض المنشآت واضافة مخازن مبردة وغير مبردة  .
واقترح الباحث انه وبسبب آليات النقل والتخزين والتوزيع غير الجاهزة والتي سوف توقع الملف بأخطاء قد تكون جسيمة ان تلجأ الحكومة المركزية الى إبدالها بمبالغ مالية شريطة ان تقوم وزارة التجارة وعبر منافذها التسويقية في المحافظات بتوفير المواد الغذائية الأساسية بأسعار تنافسية تساهم هذه الخطوة انسيابية عالية  في توفير المواد الغذائية دون ارباك للمواطن .
واكد الاعلامي حبيب ناصر ان نقل ملف البطاقة التموينية الى المحافظات ليس بتلك السهولة التي يتصورها البعص حيث ان التعامل مع شركات توريد المواد الغذائية والاسعار التي في تغيير مستمر وعمليات النقل والتخزين بحاجة الى خبرات في هذا المجال ومتفرغة للعمل من اجل ذلك ولكن الذي رأيناه ان المحافظات استشارت عدد من الشخصيات في هذ الامر وانهى امرها بعد الاستشارة والمطلوب تعيين كوادر ذات خبرة في التعاقد والبحث عن الافضل متفرغة للعمل .


تسخير امكانيات التجارة
وزارة التجارة أكدت من جانبها استعدادها لتسخير كل امكانياتها امام المحافظات لانجاح نقل ملف البطاقة التموينية اليها. وقال بيان صحفي للوزارة : ان وزير التجارة الدكتور خيرالله حسن بابكر اكد على دعم اللامركزية بشأن آلية تحويل ملف البطاقة التموينية الى المحافظات ، لافتا الى ان قرار مجلس الوزراء واضح جدا ويقضي بتحويل ملف البطاقة التموينية الى المحافظات ، مضيفا ان الوزارة لديها نظرة متكاملة عن هذا الملف من خلال التجربة التي امتلكتها في تطبيق آليات البطاقة التموينية، مشيرا الى ان استمرار تطبيق نظام البطاقة التموينية امر مهم لما له من تأثير ايجابي في اعانة الأسر الفقيرة.واكد بابكر ان الوزارة كلفت بتوزيع مفردات البطاقة التموينية على الرغم من ان هذا الامر ليس من مقررات القانون الذي ينظم عملها، انما يقع على عاتقها توفير خزين ستراتيجي من المواد الغذائية، داعيا مجالس المحافظات الى التعرف على كيفية اعلان المناقصات الاستيرادية وآليات الشراء، منوها بان الوزارة لا ترغب بنقل مشاكل البطاقة التموينية الى المحافظات وانما جاء هذا القرار بغية اسهام مجالس المحافظات في عملية اصلاح نظام التموينية.وبين ان تحويل التموينية يتطلب مستلزمات عدة منها تخصيص المبالغ ضمن موازنة العام 2014 لكل محافظة مع وجود موظفين مختصين بالعمل على البطاقة التموينية (قانونيين، رقابيين، حسابات، التعامل مع العقود) ، اضافة الى وجود مخازن لتسلم المواد وتوزيعها بين الوكلاء ثم الى المواطن وضرورة وجود مختبرات تعمل على فحص المواد الغذائية لاثبات صلاحيتها للاستهلاك البشري.واشار بابكر الى امكانية حصول المحافظات على قاعدة البيانات بعدد افراد العائلات لكل محافظة من خلال دائرة التخطيط والمتابعة بالوزارة، مضيفا ان الوزارة بكل مفاصلها على استعداد تام لتسخير امكانياتها من موظفين ومخازن ومعلومات وتدريب الملاكات في جميع المحافظات للتعامل مع هذا الملف .
من هنا نستنتج ان نقل ملف مفردات البطاقة التموينية مسؤولية جسيمة تتحمله المحافظات في ظل غياب الرؤية والتخطيط والامكانيات والخبرات سيما وان المحافظات اعتمدت على الاستشارات ولم تبحث الامكانيات المعتمدة عليها في هذا الملف حيث ان ملف بهذا الحجم بحاجة الى استحداث مؤسسة بجميع كوادرها في كل محافظة تعمل على هذا الملف باستقلالية وبميزانية خاصة .



 بقلم – عماد الزاملي    
إعلام كلية الادارة والاقتصاد



وصف الــ Tags لهذا الموضوع   البطاقة التموينية جامعة بابل المجتمع المواطن الاقتصاد