الشراء بالتقسيط .. حاجة أملتها الظروف أم ضرورة اقتصادية لابد منها..!!



Rating  0
Views   1224
حوراء رزوقي عباس القريشي
06/04/2014 07:50:38


انتشرت في مدينة الحلة كغيرها من مدن العراق ظاهرة البيع بالتقسيط التي وجدت اقبالا كبيرا من لدن بعض المواطنين الذين لم يستطيعوا من دفع حاجاتهم من السلع الضرورية نقدا . وعلى الرغم من تحميل السلعة مبلغا اضافيا على سعرها الاصلي الا ان ذلك لم يجد اعتراضا من قبل المواطن . خاصة وان هكذا بيع وجد قاعدة عريضة وتصريف سريع للسلع . ورصدت صحيفة الاتحاد ان معظم السلع المطلوبة وفق نظام التقسيط هي حاجات المطبخ تليها الاجهزة الكهربائية وخاصة الثلاجة والمكيف والمبردة . ثم ظهرت الحاجة الى السيارة فظهرت شركات خاصة بالبيع بالتقسيط . ثم تطور الامر ليصل الى المواد الإنشائية وبناء البيت بالتقسيط .
احمد علي شاب لم يكن لديه المبلغ الكافي لسد متطلبات الزواج بعد ان عرض عليه والد الفتاة التي تقدم لخطبتها تاثيث منزله وشراء الكثير من الحلي في وقت قياسي لايمكن جامعة بابل كلية الادارة والاقتصاد الشراء بالتقسيط اقتصاد مال اعمال اسعار منتجاتلامواله أن توفرها الامر الذي دعا الشاب احمد الى أستثمار ماله في شراء كافة المتطلبات الخاصة باتمام الزواج وتبعا لذلك طرق ابواب احد محال البيع بالتقسيط والتي وفرت له الوقت والجهد والمال لشراء مايحتاج منزل الزوجية على حد قوله . مؤكدا على أن محال البيع بالتقسيط المنتشرة في جميع مناطق المدينة وأحيائها ساهمت كثيرا في تذليل الصعوبات امام الشباب لتوفير احتياجاتهم من تأثيث منزل او متطلبات الزواج الاخرى .ويقول احمد بعد جوله على محال البيع بالتقسيط استقرت خياراتي على احدى المحال المتخصصة ببيع المواد المنزلية وتجهيز المنازل فقمت بشراء الاجهزة الضرورية للمنزل مقابل كفالة أحد الزملاء ودفع مبلغ كمقدم لاقساط المواد التي قمت بشرائها ومن ثم توجهت الى محال بيع المصوغات الذهبية الذين تفهموا بشكل كبير مدى حاجتي للشراء بالتقسيط وساهموا في تذليل العقبات المالية لتسريع مشروع الزواج بما يريح الطرفين مشيرا الى أن تنوع المحال وكثرة معروضاتها من الاثاث او الحلي يساهم كثيرا في سرعة الاختيار فضلا عن أن الكثير من محال البيع بالتقسيط توفر خدمة النقل المجاني وهذا الامر يسهل عملية النقل من مكان واحد وجهد اقل .
ويضيف " أعتقد ان البيع بهذه الطريقه مسألة أقتصادية مربحة للطرفين حيث أنها تساهم على زيادة نسبة الربح للبائع وتمكين المشتري من شراء اكبر عدد من أحتياجاته ورغم انها تؤشر لدى البعض على انها ظاهرة تسبب في الضغط على الراتب الشهري الا انها باعتقادي تساهم في حفظ الدخل الشهري من التبذير خاصة وان الشاب العراقي قبل الزواج يعاني كثيرا من مساله التبذير وعدم تنظيم الميزانية على عكس ماهو عليه بالنسبة للمتزوجين الذين تكون لديهم التزامات اجتماعية ومسؤوليات تشدهم نحو سياسة الادخار والاقتصاد .

البيع للموظفين
تعتلي بعض واجهات محال البيع بالتقسيط لافتة كتب عليها البيع بالتقسيط للموظفين وهذا الامر كثيرا ما نجده على واجهات المحال الخاصة ببع الحلي والمصوغات الذهبية والاثاث وغيرها والتي تروج البيع لموظفي الدولة حرصا منها ضمان التسديد الشهري للقسط الخاص بالسلع او البضائع التي يقومون بشرائها ويؤكد السيد أبو محمد الذي يدير احد اكبر المحال الخاصة بالبيع بنظام التقسيط ان البيع للموظفين يعتمد على كتاب رسمي من قبل الدائرة المعنية بالموظف لضمان أستمراره بالعمل وحصوله على الراتب الشهري مشيرا الى أن الكثير من موظفي الدولة يقومون بالشراء وفق هذا النظام لسد كافة أحتياجاتهم من مختلف المواد والملابس وتسديدها بقسط شهري لمدة يتم تحديدها مقدما وفقا للفائدة المستحصلة من السلع التي يقوم بشرائها .
ويتابع ابو محمد قائلا : هذا النظام يحتاج الى رأس مال كبير ليتم أدارته بشكل جيد كما اننا نواجه أحيانا تقاعس من بعض الموظفين في تسديد الاجور نتيجة تعرضهم لحالات طارئة مثل حادث وفاة او عارض معين وبالطبع نحن نتفهم مثل هذه الامور . لكن في حال استمرت او تأكدنا من عدم وجود أي عارض فاننا نلجأ للدائرة او القانون لكن حتى الان لم نصل الى مثل هذه الحالات ونأمل ان يتم التواصل لخدمة المواطن دون أي مشكلات خاصة وأننا أبناء مدينة واحدة وغالبيه الموظفين تربطنا بهم علاقات اجتماعية على اثر التزامهم معنا كما ان الكثير من زبائننا يتحولون الى كفلاء للبيع بنفس النظام لغير الموظفين بعد ان يجلب لنا الموظف احد زملائه أو اقربائه ليشتري بضمانته وهكذا .
يقول طلال الهاشمي ان ظاهرة البيع بالتقسيط اخذت بالتوسع خاصة بعد توسع الاسواق فظهرت المنافسة لبيع البضائع والسلع بالتقسيط والمتتبع لهذه الظاهرة نجد انها بدأت بالسلع المطبخية ثم تطور الامر الى الاجهزة الكبيرة مثل التلفزيون والثلاجة وغيرها . وعلى الرغم من تحميل سعر السلعة مبلغ كبير يصل في بعض الاحيان ضعف سعرها الا انها وجدت اقبالا كبيرا سيما وان كثير من الاسر لاتستطيع من شراء السلع المطلوبة بالنقد الكامل لضعف ايرادات الاسرة .

لاأشكال شرعي

البيع بالتقسيط نظام أقتصادي يمتد العمل به الى عصور قديمة وحسب راي المختصين فان هذا النظام من المرجح استخدامه قبل الاسلام كما أنه لايواجه أي اشكالا شرعيا اذا ماتمت العملية بالتراضي بين الطرفين ويرى رجل الدين الشيخ حامد محمود بعدم وجود أي اشكال شرعي في البيع بالتقسيط شرط حدوث الاتفاق بين البائع والمشتري أي ان تكون عملية البيع والشراء ملمه بكل الجوانب من حيث نوع السلعة وسعرها نقدا وقسطا والمدة الزمنية التي لابد أن تسدد فيها أما بالنسبة للفائدة فصاحب السلعة هو من يقرر وبالتراضي .ويؤكد محمود على ضرورة أن لايكون البيع متذبذب أي أن يعرض البائع حاجته لامرين الاول سعر البيع بالنقد والثاني سعر البيع بالتقسيط علما أن البيع بالتقسيط له فائدة كبيرة على العائلة العراقية خاصة صاحبة الدخل المحدود والتي لايمكنها أن تدفع ثمن الحاجة نقدا كون سعرها نقدا أكثر من الراتب أو المدخول الذي يتقاضاه .

تنشيط للاقتصاد

يرى مختصون بالاقتصاد العراقي عملية البيع بالتقسيط على انها امر يساهم في تنشيط الاقتصاد كونه يوفر طاقة استهلاكية كبيرة للسلع والبضائع من خلال شراء المواطن لاكثر من سلعه في ان واحد مشيرين الى ان المواطن العراقي محب بطبيعة للاستهلاك وبعيد الى حد ما عن ثقافة الادخار ويشير الباحث الاقتصادي محمد الجبوري الى أن البيع بالاجل نظام معتمد في الكثير من دول العالم ومنها الولايات المتحدة الامريكية خصوصا في سوق العقارات وان كانت هنالك ازمة أقتصادية جراء هذا الامر .جامعة بابل كلية الادارة والاقتصاد الشراء بالتقسيط اقتصاد مال اعمال اسعار منتجات مشيرا الى ان حاجات الانسان متزايدة ومتجددة لذلك قد لايكفيه الدخل الشهري لتلبية رغباته وبالاخص السلع الضرورية ومع وجود منافع للبيع سواء حكومية او اهلية تشجع هذا الامر لتسهيل امر المواطن وبما ان المستهلك سيوزع دخله على جهات متعددة لكن في الوقت ذاته هو اسلوب ينشط الاقتصاد طالما أنه ليست هنالك مشاكل قانونية تترتب على ذلك .
وعن ثقافة الاستهلاك غير الضرورية بين الجبوري ان البعض يلجأ الى شراء السلع غير الضرورية من أجل البذخ فقط والوجاهة وهذا أسلوب خاطيء سيدفع الاسرة الى التضييق على نفسها بحيث يصعب عليها الايفاء بالالتزمات الاخرى لذلك فان شراء الضروريات لاباس به شرط أن يكون هناك تنظيم .
الدكتور عبد الخالق دبي الجبوري متخصص في الشأن الاقتصادي من كلية إدارة واقتصاد بابل قال ان ظاهرة البيع بالتقسيط كان اول ظهور لها في انكلترا وفرنسا واخذت بالاتساع الى دول مختلفة في العالم . اذ ان الامريكيين اغلبهم ان لم نقل جميعهم يتعاملون بظاهرة التقسيط . ولكنها مختلفة عما يحصل في العراق اذ ان المصارف هي التي تقوم بهذه العملية على اساس ان المواطن لديه حساب في مصرف ما حسب البطاقة الائتمانية . اما في العراق فأن الحال مختلف تماما حيث ان المواطن العراقي وخاصة الموظف والذي يستلم دخلا ثابتا ( راتب شهري ) لا يمكنه من الشراء بالنقد فيلجأ الى هذه الظاهرة والتي تعتبر خارج النظام الاقتصادي النقدي او ما يطلق عليها بالدورة النقدية لانه لا توجد جهة نقدية او مالية عامة او خاصة تتدخل في هذا العمل . اذ ان الأفراد هم الذين يقومون بها وبالتالي فأن تأثيرها قد يكون غير مباشر بالنسبة للاقتصاد .
مشيرا الى كثرة أعداد المحال الإنشائية والكهربائية ومعارض السيارات التي خلقت تنافسا كبيرا في ظل السوق المفتوحة والتي من سماتها الاساسية التنافس في العرض والطلب وتقديم الشرط الافضل من قبل هذه المحال او المعارض لذلك تلجأ الى عملية البيع بالتقسيط بالمقابل فأن المواطن يرى من السهولة عليه الشراء بالتقسيط .


بقلم / عماد الزاملي          
وحدة الاعلام والعلاقات العامة




وصف الــ Tags لهذا الموضوع   شراء تقسيط بيع أدخار سلع اقتصاد كلية الادارة والاقتصاد