الحقيقة بشأن السيادة



Rating  0
Views   407
حوراء رزوقي عباس القريشي
14/10/2012 07:20:17



في المناقشه التي دارت اخيرا في البرلمان الفرنسي حول المعاهده الماليه الجديده في اوروبا، نفت حكومه البلاد الاشتراكيه بشده ان يكون التصديق علي المعاهده سببا في تقويض السياده الفرنسيه. فاكد رئيس الوزراء جان مارك ايرو ان المعاهده: "لم تفرض قيدا واحدا علي مستوي الانفاق العام، وتبقي السياده علي الميزانيه لبرلمان الجمهورية الفرنسية".

وبينما كان ايرو يحاول طمانه زملائه المتشككين، بما في ذلك العديد من اعضاء حزبه، كان المفوض الاوروبي لشؤون المنافسه جواكين المونيا ينقل رساله مماثله الي زملائه من الديمقراطيين الاجتماعيين في بروكسل. وقال ان اوروبا لكي تنجح فيتعين عليها ان تثبت خطا اولئك الذين يتخيلون وجود صراع بين العولمه والسياده.

لا احد يحب ان يتخلي عن السياده الوطنيه، خاصه الساسه من جناح اليسار. ورغم هذا فبانكار الحقيقه الواضحه المتمثله في اعتماد بقاء منطقه اليورو علي فرض قيود كبيره علي السياده، يلجا زعماء اوروبا الي تضليل ناخبيهم، وتاخير اضفاء الطابع الاوروبي علي السياسه الديمقراطيه، لكي ترتفع التكاليف السياسيه والاقتصاديه في فاتوره الحساب في نهايه المطاف.

ان منطقه اليورو تتطلع الي التكامل الاقتصادي التام، وهذا يستلزم ازاله تكاليف المعاملات التي تعوق التجاره والتمويل عبر الحدود. ومن الواضح ان الامر يتطلب نبذ الحكومات للقيود المباشره المفروضه علي التجاره وتدفقات رأس المال. ولكنه يتطلب ايضا التوفيق بين القواعد والتنظيمات المحليه ــ مثل معايير سلامه المنتجات والتنظيمات المصرفيه ــــ ونظيراتها في البلدان الاعضاء الاخري من اجل ضمان عدم عملها كعوائق غير مباشره للتجاره. ويتعين علي الحكومات ان تؤكد علي تغيير لهذه السياسيات، خشيه ان تعمل حالة عدم اليقين ذاتها كتكلفه للمعاملات.

كان كل هذا مفهوما ضمنا في مبادره السوق المشتركه للاتحاد الاوروبي. ثم قطعت منطقه اليورو خطوه ابعد تستهدف من خلال التوحيد النقدي ازاله تكاليف المعاملات المرتبطه بالعملات الوطنيه ومخاطر اسعار الصرف بالكامل.

والامر ببساطه ان مشروع التكامل الاوروبي كان متوقفا علي القيود المفروضه علي السياده الوطنيه. واذا كان مستقبله الان عُرضه للخطر، فان هذا راجع الي وقوف السياده في الطريق من جديد. ففي اتحاد اقتصادي حقيقي، قائم علي مؤسسات سياسيه تشمل الاتحاد بالكامل، ما كانت المشكلات الماليه التي تواجهها اليونان واسبانيا وغيرهما من الدول الان لتتضخم الي مستوياتها الحاليه وتهدد وجود الاتحاد ذاته.

كما يساء ايضا فهم العلاقه بين السياده والديمقراطيه. فليست كل القيود المفروضه علي ممارسه السلطه السياديه غير ديمقراطيه. ويتحدث العلماء السياسيون عن "التفويض الديمقراطي" ــــ او الفكره القائله: ان صاحب السياده قد يكون راغبا في تقييد يديه (عبر التزامات دوليه او تفويض وكالات مستقله) من اجل تحقيق نتائج افضل. ويُعَد تفويض السياسه النقديه الي بنك مركزي مستقل بمثابه المثال الافضل في هذا السياق: ففي خدمه استقرار الاسعار، تكون الاداره اليوميه للسياسه النقديه معزوله عن السياسه.

وحتي لو كانت القيود الانتقائيه علي السياده قد تؤدي الي تعزيز الاداء الديمقراطي، فليس هناك ما يضمن ان تفعل كل القيود التي يفرضها تكامل السوق الفعل نفسه. ففي السياسه الداخليه، تتم معايره التفويض بشكل دقيق بحيث يقتصر علي مناطق قليله، حيث تميل القضايا الي كونها قضايا فنيه وحيث الخلافات الحزبيه ليست كبيره.

ومن شان العولمه التي تعمل حقا علي تعزيز الديمقراطيه ان تحترم هذه الحدود. فهي لا تفرض الا تلك القيود التي تتفق مع التفويض الديمقراطي، وربما بما يتفق مع عدد محدود من القواعد الاجرائيه (مثل الشفافيه، والمساءله، والتمثيل، واستخدام الادله العلميه، الي اخر ذلك) التي تعمل علي تعزيز التداول الديمقراطي في الداخل.


Dani Rodrik




وصف الــ Tags لهذا الموضوع   التكامل الاقتصادي معاهدة السيادة البلاد الاشتراكية اليورو السلطة الاتحاد الاوروبي الديمقراطية التجارة الحرة الانفاق العام