التيسير الكمي .. دوره في تحسين معدلات النمو العالمي



Rating  0
Views   625
حوراء رزوقي عباس القريشي
11/12/2012 20:58:58



التيسير الكمي Quantitative Easing هو إحدى أدوات السياسة النقدية غير التقليدية التي شاعت تسميتها أثناء الأزمة بسبب لجوء العديد من البنوك المركزية في العالم وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي إلى استخدام هذه الأداة، بعد أن فشلت أدوات السياسة النقدية التقليدية في إحداث الأثر المتوقع منها في دفع مستويات النشاط الاقتصادي، بصفة خاصة الإنفاق الاستثماري لقطاع الأعمال الخاص.

يهدف التيسير الكمي إلى التأثير في هيكل ميزانيات المصارف التجارية بزيادة مستويات السيولة لديها، وتحفيز المصارف نتيجة لذلك على الإقراض بصورة أكبر أو الاستثمار في سندات الشركات، وتتمثل آلية التيسير الكمي في أن البنك المركزي يقوم بشراء أصول مالية، غالبا السندات الحكومية من المصارف. يترتب على شراء البنك المركزي هذه السندات أثران، الأول ارتفاع أسعارها السوقية وتراجع معدلات الفائدة على السندات نتيجة لذلك، وهو ما يشجع المصارف على التوجه نحو أدوات أخرى أكثر عائدا مثل سندات الشركات، أو إقراض الأفراد، الآخر هو أنه كي يقوم البنك المركزي بشراء هذه السندات لا بد أن يقوم بإصدار المزيد من الاحتياطيات لمصلحة المصارف (في صورة قيود إلكترونية)، بالطبع مثل هذه الخطوة تعادل عملية إصدار المزيد من النقود، ويترتب على ذلك تزايد كمية السيولة المتاحة لدى المؤسسات المالية، وهو ما يفترض أن يشجع المصارف على الإقراض لاستثمار فوائض السيولة المتجمعة لديها نتيجة عمليات التيسير الكمي.

ويتفق معظم الخبراء والمحللين الاقتصاديين إلى جانب السياسيين بالطبع على أن الاقتصاد العالمي يعاني من معدلات نمو بطيئة جداً قد تصبح أسوأ إذا فشلت كافة الإجراءات التي يتخذها حكام المصارف المركزية الأساسية في العالم.
ومن المُعتقد أن هذه الإجراءات ستنجح في تحسين معدلات نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة ، ففي نهاية المطاف سوف تنجح عمليات التيسير الكمّي، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إجراءات التيسير الكمي هذه قد تحولت في الواقع إلى عمليات طبع للنقود من دون أي حدود وتوفيرها للأسواق بأسعار بخسة أو مجانا.

لكن في الوقت الحالي يواجه التيسير الكمي الكثير من أوجه النقد أهمها بالطبع أنه يمكن أن يتسبب في رفع معدلات التضخم أو ارتفاع التوقعات التضخمية، كما أن هناك احتمالا أن تكون استجابة الاقتصاد لتراجع معدلات العائد على الأوراق المالية ضعيفة، بصفة خاصة عندما تكون معدلات الفائدة منخفضة أساسا مثلما هو الوضع حاليا. كذلك ينظر إلى خفض معدلات العائد على السندات في أوقات الكساد على أنه شرط غير كاف لتشجيع المصارف وبيوت الاستثمار على تحمل المخاطرة في إقراض قطاع الأعمال الخاص، حيث تفضل المؤسسات المالية في ظل هذه الأوضاع اعتبارات الأمان والسيولة أكثر من اعتبارات الربحية.



وصف الــ Tags لهذا الموضوع   التيسير الكمي الشركات الاستثمار الاسعار السياسات النقدية الاحتياطي الفيدرالي التقدليدية السياسة السندات السيولة