تقليص عمليات المصارف يهدد حركة التجارة العالمية



Rating  0
Views   1579
حوراء رزوقي عباس القريشي
30/04/2013 07:30:22


تبدو عبارة العمليات المصرفية المناظرة وكأنها تعبير قديم يعيدنا إلى أيام الإمبراطوريات متباعدة الأطراف. وهي تستحضر فينا صوراً للدبلوماسيين الأجانب الذين يحولون الأموال من الحي المالي في لندن، إلى أطراف التاج البريطاني في الهند.
لكن في حين أن الحركات المالية الدولية في عالم اليوم ربما تكون أكثر تعقيداً مما كان الوضع عليه قبل قرن، فإن مفهوم العمليات المصرفية المناظرة – وهي من الأركان التأسيسية المهمة في التجارة العالمية – يظل مهماً وحيوياً في عالم ما بعد الأزمة المالية.
يشير المصطلح في جوهره إلى فكرة استخدام المصارف المحلية الصغيرة ، اسم مصرف كبير للتعامل مع الشركات الدولية التي لا تستطيع التعامل معها باسمها. ومنذ 2008 تقلص عدد المصارف التي تستطيع أن تدعي القدرة على الوفاء بهذا الدور الدولي.
والمصارف التي كان من الممكن أن تدعي قبل عشر سنوات قدرتها على أن تكون مصارف عالمية بكل ما في الكلمة من معنى – وليس فقط الجمع بين عمليات التجزئة والشركات والمصرفية الاستثمارية تحت سقف واحد، وإنما كذلك القيام بهذه العمليات جميعاً عبر مختلف أنحاء العالم – قررت بصورة متعمدة تقليص عملياتها من أجل تخفيض التكاليف وتحسين الأرباح.
وفي الوقت الحاضر لا توجد إلا حفنة من المصارف، وعلى رأسها مصارف مثل سيتي جروب وإتش إس بي سي وجي بي مورجان، تحتفظ بهذا النوع من وضعية الأعمال، ما يجعلها الأسماء الرئيسة في العمليات المصرفية المناظرة.
لكن كما ذكرت فاينانشال تايمز مؤخراً، حتى هذه المصارف أخذت في التراجع عن بعض العلاقات حول العالم. ويقول المصرفيون إنه في هذه الحالات – خصوصاً في أجزاء معينة بعيدة من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط – إما أنه أصبح من المستحيل، أو من غير المجدي اقتصادياً، الإبقاء على هذه العلاقات المصرفية المناظرة.

هذه ليست نقطة فنية مبهمة ، هناك عواقب حقيقية – ليس فقط للمصارف، وإنما كذلك لزبائنها وفعاليات التجارة العالمية. إذا لم يكن هيكل المصرفية المناظرة نشطاً وقوياً، خصوصاً في مجال أساسي مثل تمويل التجارة، فإن الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني في سبيل التخلص من عبء الأزمة، لا أمل له في الازدهار.
بعض التحديات الهيكلية أمام سوق تمويل التجارة تم التغلب عليها. على سبيل المثال، تم تخفيف القوانين الخاصة برأس المال الدولي. قبل 18 شهراً اتفق المنظمون على معاملة التمويل التجاري مثل معاملة القروض قصيرة الأجل، أي السماح للمصارف بالاحتفاظ برأس المال مقابل هذا النوع من الإقراض لمدة ثلاثة أشهر في المتوسط، بدلاً من المدة الدنيا التي كانت مقررة في الماضي ومقدارها 12 شهراً.
لكن كما قال بعض المصرفيين الأعضاء في فريق الخبرة حول التمويل التجاري، التابع لمنظمة التجارة الدولية لباسكال لامي قبل أسبوعين، هناك تهديد آخر أمام استمرار الوضع الصحي لسوق التمويل التجاري العالمية، وهي الضوابط المفرطة الرامية إلى مكافحة غسيل الأموال، وقواعد الالتزام المكلفة التي تفرض على المصارف أن تعرف زبونك ، والتطبيق المتباين لكتاب القواعد في أجزاء مختلفة من العالم.
لا تتمتع المصارف بمركز تفاوضي قوي. في السنة الماضية تم تغريم مصرف إتش إس بي سي مبلغ 1.9 مليار دولار، بسبب غسيل أموال المخدرات المكسيكية، ومخالفات أخرى على مدى العقد الماضي.
منذ فترة قريبة تم تحذير مصرف سيتي جروب من قبل المنظمين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من أنه يجدر به تحسين ضوابطه في المكسيك، على الرغم من أنه تجنب الوقوع في الغرامة.
مع ذلك لامي لا يصم أذنيه عن حجة المصارف، فالتجارة مع الأسواق الناشئة – التي تنمو في الوقت الحاضر بمعدل يزيد خمس مرات على معدل التجارة مع الأسواق المتقدمة – تشكل القاعدة التي يرتكز عليها الانتعاش الاقتصادي العالمي. لكن من الممكن أن يتعثر الانتعاش إذا اتخذت المصارف الكبرى المزيد من إجراءات التقليص في علمياتها في الأسواق الأصغر، بما يعرقل قدرة شركات التبادل التجاري في تلك البلدان على تصدير سلعها.
قال لامي للمصرفيين في اجتماعهم الأخير إنه مستعد لإثارة الموضوع مع زعماء مجموعة العشرين، على الرغم من أن شخصاً كان حاضراً في اللقاء، قال إن المنظمة تُعامل موضوع مكافحة غسيل الأموال بمنتهى الحذر بسبب حساسيته البالغة.
على المدى الطويل هناك ما يدعو إلى الثقة في الآمال بأن تَطَوُّر شركات رائدة للأعمال المصرفية الإقليمية من البلدان الناشئة الأسرع نمواً، مثل مصرف دي بي إس في سنغافورة، أو مصرف إيتاو يونيبانكو في البرازيل، ستصبح هي بحد ذاتها مصارف عالمية في المصرفية المناظرة. وهذا من شأنه أن يزيد من التنافس الدولي ويقلّص الأسعار بالنسبة لشركات التجارة على الأرض.
لكن في هذه الأثناء، وفي الوقت الذي يسعى فيه السياسيون والمصرفيون والشركات بحثاً عن طرق لتعزيز النمو الهش، من المرجح أن تكون هناك المزيد من النداءات للمنظمين، لإظهار جانب عملي في قراراتهم. ما هي الأمور التي يجب أن تُعطى الأولوية، الحرب ضد الجمود الاقتصادي، أم الحرب ضد المخدرات والإرهاب؟ مهما كان الجواب، فالمصارف واقعة في منتصفه.


   باتريك جنكينز
فاينانشال تايمز


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   المصارف تمويل عمليات مصرفية مناظرة